تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
لقد أكثر القرآن من الحث على طلب العلم
« وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » .
وأوجبه الرسول الأعظم على الذكور والإناث : « العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة » وأمر بارسال البعثات العلمية : « أطلبوا العلم ولو بالصين » . وقال الإمام علي بن أبي طالب : « العلم دين يدان به . . اعلم الناس من جمع علوم الناس إلى علمه » . وهذه دعوة صريحة إلى التعاون الثقافي بين الأمم والشعوب ، بل إلى توحيد التربية والتعليم الذي هو أساس التآلف والتكاتف . فرب شعبين أو أخوين تباعدا ، لأن أحدهما يتخبط في ظلمات الجهل ، والآخر يهتدي بنور العلم ، أو لأن كلا منهما جاهل بما عند الآخر ، أو يتجه بمعارفه وجهة معاكسة ، فإذا تعاهدا على التعاون الثقافي تم بينهما التقارب ، وأصبح كل منهما قوة لأخيه . أمر الإسلام اتباعه ان يجمعوا علوم الناس إلى علومهم ليسيروا في طليعة الأمم ، وليزدادوا يقينا بعقيدتهم ، ودعا أهل الأديان الأخرى ان يتدبروا كل حكم من أحكامه ، وكل آية من آياته
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها »
ليتأكدوا انه دين العقل والعدل :
« وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ » .
أجل ، لقد رأى العلماء بعد ان تقدمت معارفهم ان في القرآن أسرارا لا تفسر إلا بصدق الاسلام وعظمة المبدع وقد تجاوزت الآيات الواردة في وصف الكون حد الأحصاء « 1 » نذكر بعضها على سبيل المثال . فقد جاء في الآية 38 يس :
« وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » .
وكان العلم إلى عهد قريب يرى أن الشمس ثابتة ، ولما تقدمت العلوم الرياضية وآلات الرصد اكتشف ما نطق به القرآن الكريم
هامش
( 1 ) انظر كتاب « التكامل في الإسلام » للأستاذ أحمد أمين الطبعة الأولى سنة 1377 ه . وكتاب « نظرات في القرآن » للشيخ محمد الغزالي .