تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وفي الدعاء المروي عن الإمام : « اللهم اغفر لي الذنوب التي تغير النعم ، اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء ، اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء ، اللهم اغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء » . وعمل المعاصي والحكم بغير ما أنزل اللّه ، ونقض العهد والبغي على الناس وكذب السلطان - كل ذلك وما اليه مما جاء في الحديث والقرآن كناية واضحة وتعبير صريح عن فساد الأوضاع والمظالم الاجتماعية ، وعن « التراست » والتنافس على السيطرة واحتكار الثروات ، وعن الفوضى والفساد والتهتك والخلاعة ، ونحوها . وقد اتفقت في هذا العصر كلمة المؤمنين والجاحدين والروحيين والماديين ان فساد الأوضاع سبب الانحطاط والتدهور والشرور والويلات . لقد كشف الاسلام عن الصلة الوثيقة بين فساد الأوضاع وبين آلام الانسانية ، ومدى تأثير تلك في هذه . وسبق إلى معرفة هذه الصلة كل مفكر ومصلح وعالم من قادة الاشتراكية والشيوعية والديمقراطية وغيرهم . ولكن ما الحيلة في الجهل « المطبق » ان صح التعبير الذي ينسب كل فضيلة ومعرفة إلى الأجنبي البعيد ، وينفيها عن أهله وقومه الذين هم أصلها ومصدرها ، وأولها وآخرها ، وان كان لدى غيرهم من شيء يذكر فعنهم أخذوا ، ومنهم اقتبسوا ؟ . . 3 - ان المراد بالايمان والتقوى في الآيات والأحاديث هو - بعد الايمان باللّه - التصديق بالخير كمبدأ ، والعمل الصالح النافع للفرد وللناس أجمعين . أما لبس المسوح ، وإقامة الشعائر دون ان تعمر القلوب بروح التدين الصحيح فليس من الإيمان في شيء . . وقد جاء في الحديث : « ما آمن باللّه من بات شبعانا وأخوه جائع . . خير الناس أنفع الناس للناس . . من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم . . عدل ساعة أفضل من عبادة سبعين سنة » . وهذا الإيمان بمعنى العمل الانساني الذي ينتج السعادة الشاملة لا يتحقق ولن يتحقق إلا إذا تولى السلطة إمام فوق الشبهات ، لا يجوز عليه الخطأ
الاسلام والعقل — صفحة 203 | محمد جواد مغنية