تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
القيم والمثل بشيء عند الأكثر أمام تهديد المصالح والمنافع ، فلم يبق الا الانسان الكامل الذي يعلم حاجات الناس وما يصلحهم ، ويملك القوة لدفع الضرر عنهم ، وجلب المنافع لهم ، ولا همّ له الا أن يستريحوا ويسعدوا ، ولا يفضّل نفسه بشيء ، حتى عن أضعفهم ، فان شبعوا كان آخر من يشبع ، وان جاعوا فهو أول من يجوع . وبكلمة يكون مصداق الآية الكريمة :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ »
وللحديث الشريف : « انما أنا رحمة مهداة » تماما كرب العائلة العطوف الذي يشعر بأنه مسؤول عن كل فرد من أفرادها ، ويضحي بحياته في سبيلها . . وبديهة ان هذا لا يكون ولن يكون الا لمن عصم اللّه ، وأقصى عنه الأهواء والرغبات الا الرغبة في الخير والصالح العام .

الآيات والأحاديث :

جاء في بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ان لأعمال الجماعة التي ترتكز على الايمان والعدالة صلة وثيقة بسعادتها في هذه الحياة ، وبعدها عن المصائب والويلات ، وان تهاونها في الحق ، واصرارها على الفساد وارتكاب الحرام له تأثير فعال في شقائها ، وما تعانيه من الأسواء والبلاء . قال تعالى :
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
- 95 الأعراف » . وقال :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ -
12 الرعد » . وقال :
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ -
54 الأنفال » . وقال :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
« 1 » - 66
هامش
( 1 ) من فوقهم كناية عن خيرات السماء ، ومن تحت أرجلهم كناية عن خيرات الأرض .