الجواب :
ان نظامه أفضل نظام للبشرية على الاطلاق ، فهو يجمع بين صلاح الدين والدنيا للجماعات والأفراد ، ويسير بهم جميعا في طريق الرفاهية والازدهار والأمن والعدل ، ويحفظ الحرية والكرامة للجميع ، ولا يدع مجالا للطمع والجشع ، ولا للاستغلال وسيطرة فئة على فئة ، أو فرد على فرد . . وبكلمة انه نظام الانسانية الذي يحقق الخير والصلاح العام في شتى الميادين بدون استثناء ، وبعد هذا سمه بأي اسم شئت .
وتحقيقا للهدف المطلوب يترك للامام اختيار الوسائل التي تحققه من التأميم وغيره إذ بعد ان افترض فيه العصمة يكون له جميع ما للنبي ( ص ) من الولاية على الأنفس والأموال . . وبديهة ان العصمة تنأى به أن يفعل الا لمصلحة المولى عليه . قال السيد محمد بحر العلوم في كتاب « البلغة » : « ان سلطة الإمام على الرعية ليست كسلطة السيد على مملوكه ، الجائز له التصرف لمحض التشهي . . بل لمصلحة ملزمة راجعة إلى نفس المولى عليه ، لأن الإمام في مرتبة المكمل للنقص الذي اقتضى اللطف وجوده » .
واللطف عند الإمامية ما يقرب الانسان من الخير ، ويبتعد به عن الشر ، وهي مهمة الإمام المعصوم .
وبهذا يتبين معنا ان الإمامية آمنوا بفكرة الإمام المعصوم ، ووجوب حصر السلطة به للآيات والأحاديث ، ولتحقق السعادة الدنيوية والأخروية التي يطمح إليها كل عاقل ، ونعيد هنا الملاحظة السابقة مع جوابها ، أما الملاحظة فهي ان فكرة الإمام المعصوم صحيحة كنظرية ، أما من الوجهة العملية فأين هو هذا الإمام حتى نطيعه ونتابعه ؟
والجواب :
أولا : إنا نتخذ من هذه النظرية سلاحا ضد حكام الظلم والجور .
ثانيا : ان كل نظام وجد ، وعمل به نشأ أول ما نشأ في عالم
الاسلام والعقل — صفحة 206
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٠٦