تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
المائدة » . وقال :
« ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ -
41 الروم » . وقال :
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ -
30 الشورى » ، وما إلى ذلك من الآيات ، ويستفاد منها أمور : 1 - ان ظهور الفساد ، ومنه الفقر والمرض والجهل ، انما هو من حكم الأرض لا من حكم السماء ، ومن أيدي الناس باماتة الحق واحياء الباطل ، لا من قضاء اللّه وقدره ، وان أية جماعة عرفوا الحق وعملوا به عاشوا في سعادة وهناء . 2 - ان التعبير في الآيات الكريمة بقوم وبالناس يدل على أن الشقاء مستند إلى عصيان الجماعة ، وان مجرد صلاح فرد من الأفراد لا يجدي شيئا ما دام بين قوم فاسدين ، بل ربما جر صلاحه عليه البلاء والشقاء لوجوده في بيئة فاسدة ، قال جل وعز :
« وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً -
25 الأنفال » أي ان الآثار السيئة لمجتمع من المجتمعات تعم جميع أفراده الصالح منهم والطالح . . فان الشعب الخانع الخاضع للعسف والجور لا بد أن يعيش أفراده في الذل والهوان ، حتى الأحرار الطيبين . أما الأحاديث في هذا الباب فلا يبلغها الاحصاء ، منها : « ما نقض قوم العهد إلا سلط اللّه عليهم أشرارهم » ونقض العهد هو عدم العمل بالحق والأمر به ، ومنها : « وما حكموا بغير ما أنزل اللّه إلا فشا فيهم الفقر . . وما حبسوا الزكاة إلا حبس عنهم المطر » والمطر هنا كناية عن الخيرات ، ومنها : « إذا لم يحكموا بما أنزل اللّه جعل بأسهم بينهم . . وإذا عملوا بالمعاصي صرفت عنهم الخيرات . . ثلاثة تعجل عقوبتها ، ولا تؤخر إلى يوم القيامة : عقوق الوالدين ، والبغي على الناس وكفر الإحسان . . » ومنها : « إذا كذب السلطان حبس المطر وإذا جار هانت الدولة » .