اليه يتولد وينبثق عن الاقتصاد ، بل إن الزهد في الدنيا وما فيها سببه الاقتصاد ، بل إن الكعبة وهيكل سليمان ، والمساجد ، والحضرات المقدسة ، وكاتدرائيات القرون الوسطى لم تبن الا وسيلة للمال . . وسقراط الذي شرب السم ، وهو يعلم أنه ميت لساعته لم يشربه إلا لدافع اقتصادي . . . وكذلك جميع الشهداء الذين تقدموا للموت برباطة جأش وطيب نفس لا دافع لهم إلا الاقتصاد وحده ، لا شريك له ، منه كل شيء ، واليه المصير .
ورتبوا على ذلك ان النظام الاقتصادي إذا تغير تغير المجتمع وانحلت مشكلاته ، وعاش في أحسن حال ، وأهدأ بال .
وأيسر عيوب هذا المذهب انه يفصل الانسان عن عقله وعاطفته ، وعن تربيته ومجتمعه ، ويسجنه في نطاق الاقتصاد فقط لا غير . . وليس من شك ان الكثير من الدوافع والصلات بين الناس ترتكز على الاقتصاد ، ولكن الشيء الذي تأباه البديهة أن يكون وراء كل ظاهرة للانسان ، وكل موقف عقلي أو عاطفي حاجة مادية ومصلحة اقتصادية . . ان الانسان يجمع بين الروح والمادة ، وليس في وسعه التخلص من أحداهما ، حتى ولو كان شيوعيا عريقا في شيوعيته ، لأنه في واقعه انسان كسائر الناس من جسم وروح ، ولكل لوازمه ومقتضياته التي لا تنفك عنه بحال .
النظام الديمقراطي :
وقال أنصار الرأسمالية أو « العالم الحر » كما يسمون أنفسهم : لا حل الا في النظام الديمقراطي وحرية التجارة والتملك .
ويكفي للرد على هؤلاء ان الديمقراطية كما هي عندهم قد انبثق عنها الثراء الفاحش والفقر الفاحش ، وان بلادهم تنتج من الغذاء والكساء والأدوات أضعاف ما يحتاج اليه السكان ، ومع ذلك يوجد فيها الجياع والعراة والمشردون ، والسر ان هذه الديمقراطية قد أفسحت المجال للقلة