من كان في هذه أعمى
من الأوهام ان فكرة الآخرة تعارض وتقاوم التطور والتقدم ، لأن المؤمنين بها يهتمون بخلاصهم في العالم الثاني أكثر من اهتمامهم في هذه الحياة ، ولا فرق عندهم بين أن يظلوا في الوضع الذي هم عليه أو ينتقلوا منه إلى أسوأ أو أحسن . ولذا تراهم يسمحون للانتهازيين باستثمارهم واستغلال أوطانهم .
وليس من شك بأن هذا يصح بالقياس إلى دين يعارض الاصلاح ، ويأمر أتباعه بالبعد عن واقع الحياة وأشيائها . أما الدين الذي يثق بالان نسا وعظمته ، ويحثه على العلم والعمل حتى لا يفوته شيء من مقدسات الحياة ، وحتى يستغل كل ما في هذا الكون لمنفعة العالم ، أما العقيدة التي يقول كتابها المقدس :
« مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا . . .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
ويقول قادتها : اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا . . أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة . . اللّه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه . خير الناس أنفع الناس للناس . أما فكرة الآخرة في هذا الدين وهذه العقيدة فهي غاية مثالية تدفع بصاحبها