تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
متدين أو جاحد . ولكن الذي لا يعترف بوجود اللّه ، ولا يعمل انقيادا لدعوته ليس له أن يطلب منه الأجر والجزاء ما دام لم يقصد وجهه الكريم ، كما أنه لا يجب عليه سبحانه أن يثيب من لا يشعر بقوته وجلاله ، وهل تقدر أنت من لا يراك شيئا كائنا من كان ؟ ! ان هذا الرجل الذي فعل الخير لوجه الخير لا لشهرة ولا للدعاية إلى نفسه لا شك انه انساني يستأهل الحمد والثناء من الناس على مقاصده النبيلة ، وعمله من أجل الانسان ، ولكن الفرق بعيد جدا بين من يعمل لخير الناس ، وهو مؤمن بأنه فرض أوجبه عليه مبدأ أسمى ، وانه مسؤول عن العمل لا يجوز له تركه بحال ، وبين من يفعله وهو لا يرى نفسه ملزما بشيء أو مسؤولا عن شيء . ان الثواب من اللّه لا يجب إلا مع قصد الطاعة له المقارن للتعظيم والاجلال . هذا ، إلى أن اللّه سبحانه لا يقبل إلا من المتقين الذين يؤمنون به وبلقائه في يوم الدين وبهذا نطق القرآن الكريم .
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ . .
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . . .
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً » ،
أي لا قيمة لهم عندنا ولا كرامة ، ولا نعتمد بهم ولا بأعمالهم ، لأنهم أوقعوها على غير الوجه الذي يستحقون عليه الأجر والثواب . ومهما يكن ، فان كلا من الايمان وعمل الخير جزء متمم للثاني لا يغني أحدهما عن الآخر ، وبهذا صرحت الآية 97 من سورة النحل :
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » .
اذن الايمان باللّه شرط أساسي لجزائه وثوابه . ان من يؤمن باللّه واليوم الآخر يقابل غدا بين حسناته وسيئاته ، وينظر أيتها أكثر ، فان كانت الإساءة كان كمن لم يحسن ، وان كان
الاسلام والعقل — صفحة 166 | محمد جواد مغنية