الرجاء والخلاص مفتوحة أمام المؤمن وان كثرت ذنوبه وتنوعت ، وانه لا نجاة ولا أمان لجاحد في كل حال ، لأن اللّه لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء .
قرر الإمام هذه الحقيقة بكل هدوء ، وبأسلوب يأخذ بمجامع القلوب ، ويزيل منها الشكوك بمنطق تدهش العقول لبساطته ، ولكنه أقوى تأثيرا من جميع الوسائل والأقيسة التي يتذرع بها العلماء والفلاسفة . وهنا سر الاعجاز .
ومن الخير ان ننقل بهذه المناسبة الحديث التالي :
لما نزلت هذه الآية : من جاء بالحسنى فله خير منها . قال رسول اللّه : ربي زدني . فنزل من جاء بالحسنى فله عشرة أمثالها ، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها . فقال الرسول : زدني . فنزل يضاعف له أضعافا كثيرة . والكثير عند اللّه لا يدخل في حساب .
ومن أحكام الفطرة انه إذا كان لديك دين على غيرك فأنت مخير بين أن تعفو عنه ، أو تأخذه دون زيادة ، أما إذا كان الدين عليك فان شئت رددته كما هو عدلا وانصافا ، أو زدت تفضلا واحسانا .
جاء في الحديث ان اعرابيا سأل النبي : من يتولى حساب الخلق غدا ؟
قال : اللّه . فقال الأعرابي هو بنفسه . قال : نعم . فضحك الأعرابي .
فسأله النبي عن السبب ، فقال : ان الكريم إذا قدر عفا ، وان حاسب سامح في الحساب ولا يناقش .
ولسائل أن يسأل : لو أن انسانا عمل للصالح العام ، فشق طريقا ، أو بنى مدرسة ، أو مستشفى ، وهو لا يؤمن باللّه ولا باليوم الآخر ، فهل يثاب على عمله هذا ، ويعد عند اللّه من الطيبين الأخيار ؟
والجواب : ان الفعل الحسن مطلوب لذاته لا يغيره القصد عن حقيقته ، ولا لون الفاعل عما هو عليه ، فانتشار العلم ، وتطبيب المرضى ، وتيسير المواصلات ، كل ذلك وما اليه محبوب عند اللّه سبحانه سواء أحصل من
الاسلام والعقل — صفحة 165
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٦٥