تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
كل ما اعترضه من عوامل البيئة والظروف التي تعمي البصائر ، وتفسد الضمائر . وقال : « اللهم إني أستوهبك ما لا ينقصك بذله ، واستحملك ما لا يبهظك حمله ، استوهبك يا إلهي نفسي التي لم تخلقها لتمتنع بها من سوء ، أو لتتطرق بها إلى نفع . . . ان تفعل ذلك تفعله بمن خوفه منك أكثر من طمعه فيك ، وبمن يأسه من النجاة أوكد من رجائه للخلاص ، لا أن يكون يأسه قنوطا ، أو يكون طمعه اغترارا ، بل لقلة حسناته بين سيئاته ، وضعف حجته في جميع تبعاته » . وليس هذا اعترافا بالذنب ، وانما هو ضرب من عبادة العارفين ، ونوع من انكار الذات ، ومظهر من مظاهر السيطرة على الأهواء والشهوات ، وأسلوب فريد في الارشاد والرجوع إلى اللّه سبحانه ، والخوف من حسابه وعقابه ، وحجة بالغة على من يصر على الخطيئة والجهل والضلالة . فمن الناس من يسهل عليه كل شيء إلا الاعتراف بالخطيئة ، فشجعه الإمام على الإقرار بالذنب وطلب التوبة ، وضرب له مثلا من نفسه ، ليفهمه بأن الاعتراف بالذنب والاقلاع عنه كفارة له ، والإصرار عليه جرم لا يغتعر . أما قول الإمام استوهبك يا إلهي نفسي التي لم تخلقها لتدفع عنها ضررا ، أو تجلب لها نفعا ، أما هذا النوع من المنطق فسنعلق عليه بعد ان ننقل الكلمات التالية : « إلهي وسيدي ، وعزتك وجلالك لئن طالبتني بذنوبي طالبتك بعفوك ، ولئن طالبتني بلؤمي لأطالبنك بكرمك ، ولئن أدخلتني النار لأخبرن أهلها بحبي لك . . . إلهي وسيدي ان كنت لا تغفر إلا لأوليائك وأهل طاعتك ، فإلى من يفزع المذنبون ! وان كنت لا تكرم الا أهل الوفاء بك ، فبمن يستغيث المسيئون . . . اللهم انك أنزلت في كتابك العفو ،