قال الرجل : يا سبحان اللّه ، هذه أعظم من تلك ، فأين أسكن ، وله المشرق والمغرب وما بينهما .
قال : يا هذا ، أيليق بك أن تأكل رزقه وتسكن بلاده وتعصيه ؟ !
قال : لا حول ولا قوة الا باللّه ، هات الثالثة ، فربما كانت أهون الثلاث .
قال : إذا أردت أن تعصيه فانظر موضعا لا يراك فيه ، وهناك افعل ما شئت .
قال : ماذا تقول ؟ ! ولا تخفى على اللّه خافية .
قال : أتأكل رزقه ، وتسكن بلاده ، ثم تعصيه ، وهو بمرأى منك ومسمع ؟ !
قال : هات الرابعة ، وإلى اللّه المشتكى .
قال : إذا جاءك ملك الموت ، ليقبض روحك ، فقل له أخّرني حتى أتوب .
قال : لا يقبل مني . فقال له : أكرهه على القبول .
قال الرجل : كيف ولا أملك لنفسي معه شيئا ؟
قال : إذا كنت لا تقدر ان تدفعه عنك فتب قبل أن يفوت الاوان .
قال الرجل : على أي حال بقيت الخامسة . فهاتها .
قال : إذا جاء الزبانية يوم القيامة ليأخذوك إلى الجحيم فلا تذهب معهم .
فقال الرجل : حسبي حسبي . أستغفر اللّه وأتوب اليه ، ولن يراني بعد اليوم فيما يكره .
وهكذا تزجر المواعظ عن الرذائل من أحيا اللّه قلبه بهيبته وجلاله ، والخوف من غضبه وسطوته .
وقبل ان نترك هذا الفصل لا بد من الإشارة إلى أن الدين لم يفرض
الاسلام والعقل — صفحة 137
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٣٧