يشاء وكيف شاء ، وان كان عمله سيئا أتاه في صورة عجوز شمطاء مفزعة لا تفارقه لحظة ، ولا يستطيع التهرب منها بحال . أجارنا اللّه وإياكم .
وإذا اعتقد الانسان انه لا يترك مهملا من غير تكليف يسأل عنه ، ويؤخذ به ، تورع عن محارم اللّه ، وتردد طويلا قبل أن يقدم ، وتحفّظ ما استطاع .
ومن أغرب ما قرأت أن كاتبا فرنسيا يدعى « بيار جوايو » زعم أن الناس خلقوا للخداع والسرقة ، والقتل والاغتصاب ، وانه وضع كتابا شرح فيه فلسفته هذه وأصدره سنة 1953 ، وأسماه « لم يكن شيء وهذا كل شيء » ! .
وماذا يبقى من الخير إذا انتشرت هذه الفلسفة ، أو الفلسفات الأخرى التي لا تعترف بالبعث والنشر ؟ !
أجل ، ان هناك أناسا لا يعترفون بعالم الغيب ، ومع ذلك تراهم على كثير من الخير ، وربما أكثر من الذين يؤمنون - كما قدمنا - وكثيرا ما تغرس التربية الشعور بالمسؤولية في نفوس الكبار والصغار ، وتحملهم على احترام القانون حتى ولو لم يكن من رقيب وحسيب .
أجل ، نحن لا ننكر هذا ، ولكن الاحساس بوجود قوة عالمة عادلة دونها كل قوة لا بد أن يترك أثرا ملموسا لا يتركه الضمير والأخلاق .
ان الضمير يؤنب ولا يعذب ، ويعاتب ولا يعاقب ، وليس كل الناس علي بن أبي طالب عبد الحق لذات الحق : ولا يتنكر له مهما تكن النتائج ، بل أكثرهم يبكون ذنونهم ولا يكترثون لها ، ومنهم من يستمرىء الجرائم ، ويكررها بنشوة وقسوة ، ويتبجح قائلا دون خجل : « الدنيا فريسة الشاطر » ، ومنهم من يفعل الخطيئة ، ثم يقذف بها الأبرياء ، ويتهمهم زورا وبهتانا ، ومنهم من تبلغ به الحال ان يعاقب الطيبين
الاسلام والعقل — صفحة 135
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٣٥