تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
طرفا من معاملة الانسان في العالم الثاني : عن أي شيء يسأل ؟ وبماذا يكافأ ؟ . جاء في الحديث : « كلكم راع ، وكل راع مسؤول عن رعيته » . وليس من شك ان مسؤولية كل انسان تكون على قدر وسعه ومقدرته ، فمسؤولية الحاكم غير مسؤولية المحكوم ، وما يطلب من الغني لا يطلب من الفقير ؛ وتكليف العالم غير تكليف الجاهل ، ومن هنا قيل : ان الطرق التي توصل إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق ، أي ان السبيل اليه سبحانه سهلة يسيرة ، وآمنة لا هول فيها ولا خوف ، يستطيع ان يسلكها كل فرد ، ما دام اللّه لا يكلف نفسا إلا وسعها . وفي يوم القيامة يسأل المرء عن أفعاله وأقواله ، وما أبداه وأخفاه من خير أو شر ، ثم يلقى الجزاء وفاقا على ما كان يصنع
« كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ »
فالعمل وحده مقياس الثواب والعقاب ، فمن أحسن فله الحسنى وزيادة ومن أساء فجزاء سيئة بمثلها ، ولا سيئة مع السهو والخطأ ولا مع الاضطرار والالجاء ، ومن تعمد فباب التوبة مفتوح من دخله كان آمنا . ومما جاء في الحديث ان الانسان يسأل غدا عن عمره فيم أفناه ، وعن جسده فيم أبلاه ، وعن ماله مما اكتسبه وفيم أنفقه . وفي حديث آخر يقال له : هل علمت ؟ فان قال نعم . قيل له هلا عملت ؟ وان قال لا قيل له هلا تعلمت حتى تعمل ؟ فمقياس الفضيلة والرذيلة ؛ والقرب من اللّه والبعد عنه هو الاعمال وحدها ، لا الصور والاشكال ، ولا الأحساب والأنساب ، ولا الجاه والمال ، ومن اعتمد على شيء منها فقد غفل عما يراد منه
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ » .
ومن طريف ما قرأت عن ديانة زرادشت ان عمل الانسان ان كان حسنا أتاه غدا في صورة فتاة جميلة يسر بحسنها ، ويتمتع بجمالها متى