تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الأخيار على ذنب هو صاحبه وفاعله . وبالتالي ، فان الدين وحده العاصم ، ولا سلطان فوق سلطانه ، أما الضمير فهو أشبه بالناصح الذي لا يملك نفعا ولا ضرا ، وكثيرا ما يغلب على أمره ، فيكف ويعتزل . ثم إذا كان الضمير وازعا من الداخل ، والسجن أو المشنقة وازعا من الخارج فان الايمان باللّه واليوم الآخر يجمع بين الاثنين بحيث لا يستطيع المؤمن التهرب منهما بحال ، ويبقى شاعرا بالمسؤولية ، خائفا من عقاب اللّه وعذابه ، حتى ولو اختفى بجريمته عن أعين الناس ، وأمن ملامتهم ، وعقوبة الحكام ، إذ لا مفر له من حكم اللّه وسلطانه ، وإليك هذا الشاهد : روي أن رجلا تكررت منه المعاصي وكلما حاول التوبة والاقلاع عنها غلبته نفسه ، فأتى الحسين بن علي وقال له : يا بن رسول اللّه اني مسرف على نفسي ، فاعرض عليّ ما يكون لها زاجرا أو مستنقذا . قال الحسين : ان قبلت مني خمس خصال فقدرت عليها لم تضرك المعصية . فابتهج الرجل وقال : جاء الفرج . قال الحسين : إذا أردت أن تعصي اللّه عز وجل فلا تأكل رزقه . قال الرجل : كيف ؟ اذن من أين آكل ، وكل ما في الأرض من رزقه . قال الحسين : أفيحسن بك أن تأكل رزقه ، وتعصيه ؟ قال الرجل : لا بأس ، هات الثانية ؛ فربما كانت فرجا ومخرجا . قال الحسين : إذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئا من بلاده .
الاسلام والعقل — صفحة 136 | محمد جواد مغنية