الأخيار على ذنب هو صاحبه وفاعله .
وبالتالي ، فان الدين وحده العاصم ، ولا سلطان فوق سلطانه ، أما الضمير فهو أشبه بالناصح الذي لا يملك نفعا ولا ضرا ، وكثيرا ما يغلب على أمره ، فيكف ويعتزل .
ثم إذا كان الضمير وازعا من الداخل ، والسجن أو المشنقة وازعا من الخارج فان الايمان باللّه واليوم الآخر يجمع بين الاثنين بحيث لا يستطيع المؤمن التهرب منهما بحال ، ويبقى شاعرا بالمسؤولية ، خائفا من عقاب اللّه وعذابه ، حتى ولو اختفى بجريمته عن أعين الناس ، وأمن ملامتهم ، وعقوبة الحكام ، إذ لا مفر له من حكم اللّه وسلطانه ، وإليك هذا الشاهد :
روي أن رجلا تكررت منه المعاصي وكلما حاول التوبة والاقلاع عنها غلبته نفسه ، فأتى الحسين بن علي وقال له :
يا بن رسول اللّه اني مسرف على نفسي ، فاعرض عليّ ما يكون لها زاجرا أو مستنقذا .
قال الحسين : ان قبلت مني خمس خصال فقدرت عليها لم تضرك المعصية .
فابتهج الرجل وقال : جاء الفرج .
قال الحسين : إذا أردت أن تعصي اللّه عز وجل فلا تأكل رزقه .
قال الرجل : كيف ؟ اذن من أين آكل ، وكل ما في الأرض من رزقه .
قال الحسين : أفيحسن بك أن تأكل رزقه ، وتعصيه ؟
قال الرجل : لا بأس ، هات الثانية ؛ فربما كانت فرجا ومخرجا .
قال الحسين : إذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئا من بلاده .
الاسلام والعقل — صفحة 136
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٣٦