تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أصلا ولا فرعا ، ولا يعنيهم من أمره كثير أو قليل ، وانما يصرخون باسم الدين ، ويتشبثون بأذياله كلما خرج « آدمي » عن طاعتهم ، وكلما فشلت لهم مؤامرة ، وكلما هزم لهم لص مدرب على الاجرام . انهم يرددون لحن الدين بأنغام شتى لا يعرفها نبي ولا وصي نبي . وهنا موضع التساؤل ، بل موضع الشك والريب ! لماذا هذا التهويش ، وهذه المناداة بالويل والثبور وعظام الأمور واظهار الغيرة على الدين أكثر من الأنبياء والأولياء ؟ ! مع أنهم لا يؤدون فرضا من فرائضه ، ولا يتورعون عن مخالفة أمره ونهيه « 1 » . وهذا دليل واضح فاضح على أنهم سماسرة أديان يتسترون باسمها اتقانا للخديعة ، وخوفا من الفضيحة . وما قرأت كلمة تعبر عن حقيقة هؤلاء أجمع من قول سيد الشهداء الحسين بن علي : « الناس عبيد الدنيا ، والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معائشهم ، فإذا محصوا البلاء قبل الديانون » . النوع الثاني من الناس يؤمنون باللّه وحسابه وعقابه ، ولكنهم يتنازلون عن بعض ما يدينون رغبة في منصب ، ورهبة من قوي ، أو خوفا من عوز ، أو لضعف في الإرادة والتفكير ؛ وما إلى ذاك من الأسباب التي لا يملكون معها المناعة الكافية إذا تصادمت مع عقيدتهم . ان هؤلاء مؤمنون بلا ريب ولكنهم ضعفاء لا يحتملون الهم والمتاعب . والانسان ، أي انسان في صراع مستمر مع الخوف من العواقب . والقوي من ثبت على عقيدته حتى وان زالت الأرض من تحته ، وأطبقت السماء على رأسه .
هامش
( 1 ) خاطب اللّه نبيه محمد بقوله : « ما عليك من حسابهم من شيء . . وقل الحق من ربك فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر . . . لكم دينكم ولي دين » وما إلى ذلك من الآيات . وقد اتفق علماء الإسلام على هذه القاعدة : « من كفر واعتزل تركناه » . ولكن الخائن دائما يكون ملكيا أكثر من ملك .