الا عقاب اللّه على أن يكون رجاء الثواب على الحسنة تماما على قدر الخوف من العقاب على السيئة لو وزنا معالم ترجح كفة أحدهما على كفة الآخر . . وبتعبير ثان ان الثقة تجمع بين الرجاء والرغبة في رحمة اللّه الواسعة ، وبين الخوف والرهبة من عدله الصارم . ومعنى هذا أن موضوع الخوف غير موضوع الرجاء ، وان هذين الضدين لم يجتمعا في موضوع واحد كي يسأل ويقال : كيف جمع الامام بينهما ؟ .
وما قرأت كلمة دفعت بي إلى العمل لوجه اللّه والاخلاص له ، وملأت قلبي ثقة به وبرحمته - مثل هذه العظة البالغة للامام زين العابدين ( ع ) حين يقول : « لو قدر اللّه انه معذبي لا محالة ما ازددت الا اجتهادا لئلا أرجع على نفسي بالملامة » . ومعنى هذا ان اللّه سبحانه لو قال للامام : وعزتي وجلالي لأعذبنك عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين - لكان هذا أقوى البواعث في نفس الامام على الاخلاص للّه والتعبد له خوفا من الاهمال والتقصير إذا هو ترك العمل والاجتهاد لمجرد التهديد والوعيد بالعذاب .
وبعد ، فهل حدّثت أو مر بخيالك مثل هذا العلم باللّه ، والثقة برحمته ، واليقين بعظمته ؟ . وهل في القديم والجديد أسلوب في الدعاية والاعلام يضارع هذا الأسلوب في جذبه وتأثيره ؟ . وأنصح كل من يؤمن باللّه أن يلح عليه ويلحف بالسؤال من فضله ، فإنه تعالى ليس كأحدنا يضيق بالسائلين
شبهات الملحدين والإجابه عنها — صفحة 124
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٢٤