الثقة باللّه :
قال الإمام ( ع ) في الرسالة 26 من رسائل النهج : « فان العبد انما يكون حسن ظنه بربه على قدر خوفه من ربه ، وان أحسن الناس ظنا باللّه أشدهم خوفا من اللّه » .
وتسأل : ان حسن الظن معناه الثقة ، وهي تستدعي الأمان .
والخوف ضد الأمان ، فكيف يكون أحسن الناس ظنا باللّه أشدهم خوفا منه ؟ . وما هو القاسم المشترك والقدر الجامع بين الماء والنار ؟ . وأوضح مثال لحسن الظن باللّه رواية تقول :
« ان أعرابيأ سأل النبي ( ص ) : من يلي حساب الخلق يوم القيامة ؟ . فقال النبي : اللّه عز وجل . فقال الاعرابي : هو نفسه ؟ قال النبي : نعم . فتبسم الاعرابي . ولما سأله النبي عن ذلك قال : ان الكريم إذا قدر عفا ، وإذا حاسب سمح . قال النبي : لا كريم أكرم من اللّه . . فقه الاعرابي » . وليس من شك ان قول النبي وعلي واحد فما هو وجه الجمع ؟ .
الجواب :
ان الإمام ( ع ) يشير بقوله هذا إلى معنى جليل وعميق ، وهو أن الثقة باللّه شرط أساسي لصدق الايمان به والاخلاص له ، ومن أقواله في ذلك : « لا يصدق ايمان عبد حتى يكون بما في يد اللّه أوثق منه بما في يده ؟ » . ولكن الإمام ( ع ) يحدد هذه الثقة بان تكون تصرفات العبد بكاملها للّه وحده ، فلا يرجو ثوابا على فعل أو ترك الأثواب اللّه ، ولا يخاف عقابا على شيء