« واستنزلوا الرزق بالصدقة » . وفي معناها الحكمة 257 : « إذا أملقتم فتاجروا اللّه بالصدقة » . وقال الشيخ محمد عبده في تعليقه على هذه الحكمة : « وها هنا سر لا يعلم » .
وذلك ان ظاهر الكلام يدل على أن الصدقة تدرّ الرزق تماما كالكدح والسعي الدائب ، أو أنفع وأعود ! . وهذا بعيد عن قضايا الحياة والخبرة الحسية ، ولو كان من واقع الحياة الدنيا وحقيقة ملموسة - لما وجد بخيل وفقير .
الجواب :
1 - أجل ، ان التجربة لا تثبت ذلك ، واذن ليس من قصد الإمام ( ع ) أن الصدقة وسيلة للرزق على سبيل الحتم والضرورة ، بل القصد ان للصدقة بعض التأثير في ذلك كعناية اللّه تعالى وهدايته إلى السعي الناجح ، والعمل الذي يثمر الرزق .
2 - ان الخطاب في « استنزلوا وتاجروا » غير موجه للفقراء كيف وفاقد الشيء لا يعطيه ؟ . وانما المراد به الأغنياء الذين يبخلون بأموالهم ، ولا ينفقونها في سبيل اللّه خوفا من الفقر ، وعليه يكون المعنى المراد من تاجروا اللّه بالصدقة ونحوه هو عين المراد من الآية 268 من البقرة ، أو يومىء اليه ، وهي
« الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا » .
والمراد بالفضل هنا الغنى في مقابل الفقر الذي وعدهم به الشيطان .