الأجيال الّتي تلتهم ، فلم يعد أحد يخوض فيها إلّا من بعيد « 1 » .
ثمّ قال الأستاذ صالح :
« قرأت كتابا صغيرا ولكنّه ذو قيمة كبيرة للأستاذ العقاد عن مصرع الحسين ابن عليّ ، وفيه نقطة هامّة تخطاها العقاد بمهارة عن الصّراع بين بيت أبي سفيان ، وبين بيت النّبي من قبل الإسلام ، وامتّد هذا الصّراع بين البيتين بعد الإسلام ممثلا في الانقلاب الأموي الّذي وثب فيه معاوية على الحكم ، ولكنّ هذه النّقطة الهامّة لم تأخذ مداها في كتاب العقاد ؛ لأنّها تجر إلى إثارة الشّكوك حول إسلام بعض بني أميّة « 2 » وإنّه لم يكن - أي إسلام بعض الأمويين - إلّا الإنتهازية ، الغرض منها الّتمكن من قيادة التّحول الجديد الّذي أتى به الإسلام . . . » ، أي أنّ بعض بني أميّة أبطن الكفر ، وأظهر الإسلام طمعا أن يتولوا الحكم بعد الرّسول ، تماما كما يفعل الإنتهازيون في عصرنا حين يسايرون الحركات الوطنية ، ويحملون شعاراتها على أمل أن يتولوا السّلطة ، حتّى إذا وصلوا تنكروا لمبادئها ، وانقلبوا على
هامش
( 1 ) يشير إلى كتاب « الإسلام وأصول الحكم » لعليّ عبد الرّزاق الّذي صدر سنة ( 1926 م ) ، وقال فيه المؤلف فيما قال : « إنّ التّأريخ يثبت بالأرقام أنّ كلّ خلافة وجدت بعد الرّسول - بما في ذلك خلافة أبي بكر وعمر - قامت على القوّة والرّهبة ، وعلى أساس المادّة المسلحة ، فلم يكن للخليفة ما يحيط مقامه إلّا الرّماح والسّيوف » فثار شيوخ الأزهر على صاحب كتاب « الإسلام وأصول الحكم » وأنزعوه العمّة ، وجردوه من وظائفه الشّرعية ، ونفوه من مصر ، ويقول الكاتب : إنّ هذا كان سببا لسكوت العقاد عن كثير من الحقائق في كتاب « أبو الشّهداء » ، وسكوت طه حسين في كتاب « الفتنة الكبرى » . ( منه قدّس سرّه ) .
( 2 ) انظر ، « كتاب أصول الفقه » للخضري الطّبعة الثّالثة : « قال جمهور المسلمين - يريد السّنّة - أنّ أصحاب الرّسول جميعهم عدول لا يسأل عنهم ، ولا تطلب تزكيتهم » : وفي عقيدتي أنّ هذا المبدأ من وضع الأمويين وأمثالهم ، والغاية منه أن يصونوا أنفسهم عن النّقد والجرح . ( منه قدّس سرّه ) .