الإختصاص في الشّريعة ، وأصول الدّين ، ومع ذلك تقول هذا القول ! ومتى كان التّأويل أصلا من أصول الدّين ؟ ! وعلى أي شيء اعتمدت لهذا الحكم ؟ ! هل أخذته من أساتذة الأزهر ، أو رأيته في كتب الإمامية ، أو هو من نسج الخيال ؟ ! ولماذا لم تذكر لنا المصدر ؟ !
أمّا كتب الإمامية فتنص صراحة على أصول الدّين هي الإيمان باللّه ، والرّسول ، واليوم الآخر ، وأنّ الفروع هي الصّلاة ، والصّيام ، والحجّ ، والزّكاة ، والجهاد في سبيل اللّه . إذن ليس التّأويل من الأصول ولا من الفروع عندهم ، ولكن جناب الشّيخ الخطيب أحبّ أن يجتهد ، ويثبت أنّ باب الإجتهاد مفتوح عنده لا عند الإماميّة فقط ، فاجتهد وأصدر هذا الحكم .
وأيضا الأزهر يدرس التّفسير بعناية يستحقها ، وليس من شك أنّ الخطيب أخذ هذا العلم عن شيوخ الأزهر ، فهل قال له أحد شيوخه أنّ الإماميّة لا يعتمدون على ظواهر القرآن ويصرفون آياته عن معانيها ، أو وجد هذا في كتب الإماميّة ، كلّا . . . أنّه أحبّ أن يجتهد فاجتهد ؟ ! .
أمّا تفاسير الشّيعة المنتشرة في كلّ مكان فإنّها تفسر القرآن بما دلّ عليه ظواهر الآيات ، ولا تحيد عنها إلّا بقرينة من القرآن نفسه ، أو من السّنّة الثّابتة ، وهذا تفسير البيان للطّوسي ، ومجمع البيان للطّبرسي ، وآلاء الرّحمن للبلاغي ، والميزان للطّباطبائي ، وغيرها ممّا يبلغ العشرات تشهد بذلك . وبالإضافة إلى كتب التّفسير فقد عقد الإماميّة فصلا خاصّا ومطولا في كتب الأصول بعنوان حجية ظواهر القرآن ، وممّا قالوه في هذا الفصل أنّ ظواهر القرآن حجّة متّبعة ، لأنّه نزل على الرّسول الأعظم بلسان عربي مبين ، ليفهمه النّاس كافة ، ويتدبروا
فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 339
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٣٩