عمرو بن العاص « 1 » :
نجوت وقد بلّ المراديّ سيفه * من ابن شيخ الأباطح طالب
وقد زاد شرفه ، وشدّة شكيمته على قريش دفاعه عن الرّسول الأعظم ، ثمّ ذكر التّباني قصيدة أبي طالب الّتي يقول فيها « 2 » :
كذبتم وبيت اللّه نبذي محمّدا * ولمّا نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتّى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
وقال التّباني : وقول الخضري كان أبو سفيان رجلا عظيما في نفسه تهويش لا معنى له ، لأنّ الشّرف والعظمة لا تكون إلا بالتّقوى والتّفقه في الدّين ، وقال المفسرون : أنّ هذه الآية :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ
هامش
( 1 ) انظر ، تأريخ الطّبري : 4 / 115 ، الطّبقات لابن سعد : 3 / 40 ، مقاتل الطّالبيين : 42 ، أنساب الأشراف : 2 / 505 ، الحاكم في المستدرك : 3 / 166 .
( 2 ) ذكر هذه القصيدة أكثر أهل السّير ، وشرحها أيضا كثيرون ، كالعلّامة الدّحلاني في أسنى المطالب في نجاة أبي طالب : 11 ، وقال : قال ابن كثير هذه القصيدة بليغة جدّا ، لا يستطيع أن يقولها إلّا من نسبت إليه ، وهي أفحل من المعلقات السّبع وأبلغ في تأدية المعنى .
وأمّا سبب إنشائها فقد اختلف المؤرخون في ذلك ط ، فقيل : إنّه قالها حين انتشر أمر رسول اللّه 9 وخاف أبو طالب أن تعاضد العرب قومه على قلعه 9 ، فلمّا أنشأها وتلاها عليهم وسمعها الأشراف تعوذوا بها . وقيل : إنّه قالها في الشّعب وفي بعض أبياتها ما يؤيد ذلك . انظر ، ابن هشام في سيرته :
1 / 286 ، أبا هفان العبدي في ديوان أبي طالب : 2 - 12 ، ابن أبي الحديد في شرح النّهج : 2 / 315 ، تأريخ ابن كثير : 3 / 53 ، إرشاد السّاري : 2 / 227 ، المواهب اللّدنية : 1 / 48 ، عمدة القاريّ :
3 / 434 ، خزانة الأدب : 1 / 252 .