هامش
- ولم يستطع معاوية المقاومة إلّا عن طريق الخدعة والمكر ، فاستعان بعمرو بن العاص - كما أشرنا سابقا - فأمر معاوية أصحابه في جوف اللّيل أن يربطوا المصاحف على رؤوس الرّماح ، وأصبح الصّباح وإذا بأهل العراق يشاهدون خمسمئة مصحف على رؤوس الرّماح ، وأهل الشّام ينادون . . . ويتعطّفون أهل العراق ويطلبون منهم ترك الحرب وقالوا : هذا كتاب اللّه عزّ وجلّ بيننا وبينكم . وفي هذا قال النّجاشي :فأصبح أهل الشّام قد رفعوا القنا * عليها كتاب اللّه خير قران
ونادوا عليّا : يا بن عمّ محمّد * أما تتقي أن يهلك الثّقلانانظر ، كتاب الخيل لأبي عبيدة : 162 وبعض أبيات هذه القصيدة ، ورواها ابن الشّجري في حماسته : 33 ، وانظرها في وقعة صفّين : 524 - 526 ، وأقبل عديّ بن حاتم فقال : يا أمير المؤمنين ، إن كان أهل الباطل لا يقومون بأهل الحقّ فإنّه لم يصب عصبة منّا إلّا وقد أصيب مثلها منهم ، وكان مقروح . . .
وقال الأشتر : يا أمرير المؤمنين ، إنّ معاوية لا خلف له من رجاله ، ولك بحمد اللّه الخلف ، ولو كان له مثل رجالك لم يكن له مثل صبرك ولا بصرك ، فاقرع الحديد بالحديد ، واستعن باللّه الحميد . . .
ثمّ قال عمرو بن الحمق : يا أمير المؤمنين ، إنّا واللّه ما أجبناك ولا نصرناك عصبية على الباطل ولا أجبنا إلّا للّه عزّ وجلّ ولا طلبنا إلّا الحقّ . . .
لكن الأشعث بن قيس قال : يا أمير المؤمنين ، إنّا لك اليوم على ما كنّا عليه أمس ، وليس آخر أمرنا كأوّله ، وما من القوم أحد أحنى على أهل العراق ولا أوتر لأهل الشّام منّي ، فأجب القوم . . . فقال عليّ عليه السّلام : إنّ هذا أمر ينتظر فيه . . . وكان الأشعث وهو المسوّد من كندة فإنّه لم يرض بالسّكوت بل هو من أعظم النّاس قولا في الرّكون إلى الموادعة ، وأمّا كبش العراق وهو الأشتر فلم يكن يرى إلّا الحرب ولكنّه بعد كلّ الّذي ذكرناها من أنّه يريد فواق ناقة أو عدو الفرس فإنّه سكت على مضض ، وأمّا سعيد بن قيس ، فتارة هكذا وتارة هكذا .
أمّا عليّ عليه السّلام فقال : إنّه لم يزل أمري معكم على ما أحبّ حتّى نهكتكم الحرب ، وقد ، واللّه أخذت منكم ، وتركت ، وهي لعدوّكم أنهك . لقد كنت أمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا ، وكنت أمس ناهيا فأصبحت اليوم منهيّا ، وقد أحببتم البقاء ، وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون . -