قال المسعودي : لمّا وقع هاشم المرقال على الأرض ، وهو يجود بنفسه رفع رأسه فإذا عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب إلى قربه جريحا ، فحبا ، حتّى دنا منه ، وعضه على ثدييه ، وقد وجد ميتا فوقه .
واستمر القتال طوال النّهار واللّيل ، وكانت هذه اللّيلة ليلة الجمعة ، وهي الّتي تسمّى بليلة الهربر ، وكان ابن عبّاس في الميسرة ، والأشتر في الميمنة ، وعليّ في القلب ، وكان الأشتر بين الحين والحين يسير فيما بين الميمنة والميسرة ، ويأمر أهل العراق بالثّبات والإقدام ، وقد تحطمت في هذه اللّيلة السّيوف ، وتكسرت الرّماح ، ونفدت السّهام ، وتحاثوا بالتّراب ، وتكادموا بالأسنان ، وتلاكموا بالأيدي ، ومرّت مواقيت أربع صلوات لم يسجد للّه فيها سجدة ، ولم يصلّوا إلّا بالتّكبير والتّهليل . قال المسعودي :
« قتل عليّ بكفه في يومه وليلته خمسمئة وثلاثة وعشرين رجلا ، ذلك إنّه إذا ضرب كبّر ، وما ضرب إلّا قتل » . واستمر القتال على هذه الحال ثلاثة أيّام بلياليها ، ولمّا رأى الإمام كثرة القتلى قال لمعاوية : علام يقتتل النّاس ؟ ابرز إليّ ، فأينا قتل صاحبه يكون الأمر له .
قال ابن العاص : أنصفك الرّجل .
قال معاوية : طمعت فيها يا عمرو .
قال عمرو : أتجبن عن عليّ ، وتتهمني في النّصيحة ؟ .
قال معاوية : ليس مثلي يخدع عن نفسه ، واللّه ما بارز عليّ رجلا إلّا سقى الأرض من دمه .
قال عمرو : واللّه لأبارزنه ، ولو متّ ألف ميتة .
فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 274
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٧٤