فريق بخصمه .
وفي اليوم التّاسع خرج الإمام بنفسه ، وخرج معاوية ، وكان القتال على أشده ، وجاهد أبو اليقظان عمّار بن ياسر جهاد المستميت ، يضرب بسيفه ، ويقول :
« هل من رائح إلى اللّه ، الجنّة تحت ظلال الأسنة ، واللّه لو هزمونا ، حتّى بلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا إنّا على حقّ ، وإنّهم على باطل » « 1 » .
واشتد العطش بأبي اليقظان ، فاستسقى فأتته امرأة بعس من لبن ، فشربه وقال : اللّه أكبر ! اللّه أكبر ! . اليوم ألقى الأحبة ، محمّدا وصحبه ، صدق الصّادق ، وبذلك أخبرني ، هذا هو اليوم الّذي وعدت فيه - يشير إلى الحديث المشهور :
« يا عمّار آخر شرابك ضياح من لبن » « 2 » ، وتقتلك الفئة الباغية « 3 » - وحمل عليه رجلان : أبو العادية الفزاري ، وابن جون السّكسكي وكان قد ائخن بالجراح ، فطعنه الأوّل ، واحتز رأسه الثّاني ، وقد بلغ من العمر ثلاثا وتسعين سنة .
ولمّا صرع عمّار حزن الإمام عليه ، وغضب غضبا شديدا ، وقال للأشتر :
« احمل أنت على الميسرة ، وأحمل أنا على الميمنة ، فحملا وكان الأشتر يفتك بالنّاس كذئب في غنم ، والتقى بعمرو بن العاص : ولكن عمرا فرّ ، ولم يثبت له ، واختلط الجمع بالجمع ، واشتد القتال ، واضطربوا بالسّيوف ، وتطاعنوا بالرّماح ، وفي هذا اليوم أستشهد هاشم المرقال حامل لواء أمير المؤمنين ، وقتل ذو الكلاع حامل لواء معاوية .
هامش
( 1 ) انظر ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 188 ، الإمامة والسّياسة : 1 / 146 .
( 2 ) انظر ، مسند أحمد : 4 / 319 ، مستدرك الحاكم : 3 / 389 ، دلائل النّبوّة للبيهقي : 1 / 420 .
( 3 ) تقدّم استخراج ذلك .