تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وإلى الّذين يرون أنّ الحزم والصّواب كان في إشارة المغيرة ، وإقرار معاوية إلى حين ، نوجه هذا السّؤال : لو اضمر الإمام - على سبيل الافتراض - أن يبقى معاوية في إمارة الشّام أيّاما ، ثمّ يعزله عنها ، فهل يخفى ذلك على معاوية ؟ ! وهل يستسلم معاوية دون قيد أو شرط بمجرد أن يقول له الإمام : أنت عاملي على الشّام ، دون أن يحتاط لنفسه ، ودون أن يأخذ المواثيق والمستندات في ثباته واستمراره . أنّ عمرو بن العاص لم يبايع معاوية إلّا بعد أن كتب له كتابا بمصر على أنّها طعمة له ، وهكذا معاوية لا يبايع عليّا ولا يأمن له إلّا إذا كتب له كتابا بالشّام ومعها مصر أيضا ، على أنّهما هبة له ، وجباية ما دام حيّا ، وهذا ما قاله معاوية لجرير رسول الإمام ، قال له بالحرف الواحد : « أكتب إلى صاحبك أن يجعل لي الشّام ومصر جباية « 1 » . وبالتّالي ، فعلى الّذين يتحذلقون ، ويقول : أنّ عليّا لا يعرف السّياسة أن يدرسوا التّأريخ ، ويذكروا هذه الحقيقة ، وينظروا إلى معاوية نظرتهم إلى ابن العاص ، لأنّ الرّجلين من طينة واحدة ، وعلى مبدأ واحد ، مبدأ الكسب والمساومة ، وارتكاب الجرائم والمآثم من أجل المناصب ، والمراكز . قال المستشرق « أوزبورن » : كان معاوية مخادعا داهية ذا قلب خال من كلّ شفقة . كان ذلك الأموي لا يتهيب الإقدام على آيّة جريمة من أجل أن يضمن مركزه » « 2 » . أمّا أمير المؤمنين فهو القائل : « وإنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها . ما لعليّ ولنعيم يفنى ، ولذّة لا تبقى ! نعوذ باللّه من سبات
هامش
( 1 ) انظر ، المصادر السّابقة . ( 2 ) انظر ، روح الإسلام السّيّد مير عليّ : 205 ترجمة عمر الدّيراوي . ( منه قدّس سرّه ) .