والدّخول في جماعة المسلمين ، وطالت بينهما المراسلة ، وآخر ما قاله الإمام لأهل الشّام : « إنّي قد استدمتكم لتراجعوا الحقّ ، وتنيبوا إليه فلم تتناهوا من طغيان ، ولم تجيبوا إلى حقّ ، وإنّي قد احتججت عليكم بكتاب اللّه ، ودعوتكم إليه ، وإنّي قد نبذت إليكم على سواء .
أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ
« 1 » .
فلم يردّوا عليه جوابا إلّا قولهم : « السّيف بيننا وبينك أو يهلك الأعجز منّا » « 2 » .
القتال :
قال أمير المؤمنين لعسكره : « لا تقاتلوهم حتّى يبدءوكم ، فإنّكم بحمد اللّه على حجّة ، وترككم إيّاهم حتّى يبدءوكم حجّة أخرى لكم عليهم . فإذا كانت الهزيمة بإذن اللّه فلا تقتلوا مدبرا ، ولا تصيبوا معورا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تهيجوا النّساء بأذى ، وإن شتمن أعراضكم ، وسببن أمراءكم ، فإنّهنّ ضعيفات القوى ، والأنفس ، والعقول ، إن كنّا لنؤمر بالكفّ عنهنّ وإنّهنّ لمشركات ، وإن كان الرّجل ليتناول المرأة في الجاهليّة بالفهر ، أو الهراوة فيعيّر بها وعقبه من بعده » « 3 » . . .
وفي أوّل يوم من صفر سنة ( 36 ه ) اصطّف الجيشان ، فخرج الأشتر مع جماعة من عسكر الإمام ، وخرج حبيب بن مسلمة الفهري مع جماعة من
هامش
( 1 ) يوسف : 52 . انظر ، تأريخ دمشق : 1 / 292 الطّبعة الثّانية ، مروج الذّهب : 1 / 387 ، تأريخ الطّبري :
4 / 6 طبعة مصر ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 25 ، وقعة صفّين : 203 .
( 2 ) انظر ، تأريخ الطّبريّ : 4 / 57 ، الإمامة والسّياسة : 1 / 164 مع اختلاف يسير في اللّفظ ، الأخبار الطّوال : 208 . المسعودي في مروج الذّهب : 2 / 436 . ( منه قدّس سرّه ) .
( 3 ) انظر ، نهج البلاغة : الرّسالة ( 14 ) .