تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
السّياسة « 1 » . ونحن نصدق الرّواة فيما نقوله عن المغيرة ، ونشك ، بل يجب أن نشك
هامش
( 1 ) عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه قال : أتيت عليّا عليه السّلام بعد مبايعة النّاس له فوجدت عنده : المغيرة بن شعبة مستخليا به ، فقلت له بعد أن خرج من عنده : ما كان يقول لك هذا ؟ فقال : قال لي قبل يومه : إنّ لك حقّ الطّاعة والنّصيحة ، وأنت بقية النّاس ، وإنّ الرّأي اليوم يحرز ما في غد وإنّ الضّياع اليوم يضيع به ما في غد ، وأشير عليك بشور وهو : أن تقرر معاوية ، وابن عامر ، وعمّال عثمان على عملهم حتّى تأتيك بيعتهم وتسكين النّاس ، ثمّ اعزل من شئت منهم وابق من شئت ، فأبيت عليه ذلك وقلت : لا أداهن في ديني ، ولا أعطي الدّنيّة في أمري ، قال : فإن كنت أبيت عليّ فانزع من شئت ، واترك معاوية فإنّ لمعاوية جرأة وهو في أهل الشّام يطيعونه ويسمعون منه ، وتلك حجّة في إبقائه فإنّ عمر بن الخطّاب ولّاه الشّام في خلافته ، فقلت : لا واللّه لا أستعمل معاوية يومين ، فانصرف من عندي وأنا أعرف منه أنّه يرى أنّي مخطئ ، ثمّ عاد إليّ الآن فقال : إنّي أشرت إليك أوّل مرّة بالّذي أشرت وخالفتني فيه ثمّ رأيت بعد ذلك أن تصنع الّذي رأيت أن تعزل من تختار وتستعين بمن تثق به فقد كفى باللّه تعالى وهو أهون شوكة وأقلّ عددا . قال ابن عبّاس رضى اللّه عنه : فقلت لعليّ عليه السّلام : إنّما المرّة الأولى فقد نصحك ، وأمّا المرّة الثّانية فقد غشّك . ذكر هذه القصّة الطّبري في تأريخه : 3 / 459 منشورات مؤسّسة الأعلمي بيروت : قال جاءني أمس بذيّة وذيّة ، وجاءني اليوم بذيّة وذيّة . . . ونقل الطّبري أيضا في : 3 / 460 قال ابن عبّاس : . . . فوجدت المغيرة مستخليا به فحبسني حتّى خرج من عنده فقلت : ماذا قال لك هذا ؟ فقال : قال لي قبل مرّته هذه : أرسل إلى عبد اللّه بن عامر وإلى معاوية وإلى عمّال عثمان بعهودهم تقرّهم على أعمالهم ويبايعون لك النّاس فإنّهم يهدّئون البلاد ويسكنون النّاس ، فأبيت ذلك عليه يومئذ ، وقلت له : واللّه لو كان ساعة من نهار لاجتهدت فيه رأيي ولا وليت هؤلاء ولا مثلهم يولي . . . ومثل ذلك جاء في كتاب الإمامة والسّياسية لابن قتيبة في : 1 / 67 مع اختلاف بسيط . قال : وكيف نصحه لي ؟ قلت : لأنّ معاوية وأصحابه أهل دنيا فمتى أثبتهم وأبقيتهم على عملهم لا يبالون من ولّي هذا الأمر ، ومتى تعزلهم يقولون أخذ هذا الأمر بغير شورى ، وهو قتل صاحبنا ، ويؤلبون عليك فينتقض عليك أهل الشّام ، وأهل العراق مع أنّي لا آمن طلحة والزّبير أن يكرّا عليك ، وأنا أشير عليك أيضا أن تثبت معاوية فإن بايع فلك عليّ أن أقلعه من منزله ، فقال عليّ عليه السّلام : لا اعطيه إلّا -