فيما نقلوه عن ابن عبّاس لسببين :
الأوّل : أنّ فيه مسا بسياسة الإمام وخبرته ، وكلّ خير يستشم منه شيء من ذلك فهو من وضع الأمويين وخصوم الإمام ، ما في ذلك ريب .
والثّاني : أنّ المغيرة لا هدف له إلّا التّجسس لمعاوية ومعرفة رأي الإمام بمعاوية ، ولمّا ذهب المغيرة خاف أن يفتضح ، وينكشف ستره وتجسسه ، فعاد وقال ما قال .
هامش
- فإذا فضّه وفتحه إلى آخره ولم يجد فيه شيئا فتراه يقول لك : ما الخبر ؟ فقل له كيت وكيت بكلام أسرّه إلى الرّسول .
ثمّ دعا معاوية بشير الجهني رسول عليّ فجهّزه مع رسوله فخرجا جميعا فقدما المدينة في اليوم الثّامن من شهر ربيع الأوّل ، فرفع رسول معاوية الطّومار على يده عند دخوله المدينة ، وتبعه النّاس ينظرون ما أجاب به معاوية ، وعلموا أنّه يتعرّض ويتشغّب ، فدخل الرّسول على عليّ بن أبي طالب ، وأعطاه الطّومار ففضّ خاتمه وفتحه إلى آخره فلم يجد فيه كتابة ، فقال للرّسول : ما وراءك ؟ قال : آمن أنا ؟ قال : نعم إنّ الرّسول لا يقتل ، قال : إنّي تركت ورائي قوما يقولون : لا نرضى إلّا بالقود . قال : ممّن ؟
قال : يقولون : من خيط رقبة عليّ ، وتركت ستين ألف شيخ يبكي تحت قميص عثمان ، وهو منصوب لهم قد ألبسوه منبر مسجد دمشق ، وأصابع زوجته نائلة معلّقة فيه ، فقال عليّ عليه السّلام : أمنّي يطلبون دم عثمان ؟ ! أللّهمّ إنّي أبرأ إليك من دم عثمان ، ما نجا واللّه قتلة عثمان إلّا أن يشاء اللّه ، فإنّه إذا أراد أمرا بلغه ، اخرج ، قال : وأنا آمن ؟ قال : وأنت آمن ، فخرج العبسي ، وأراد النّاس أن يقتلوه فقالوا : ما لهذا الكلب رسول الكلاب يتكلّم بمثل هذا ، ولولا أمان عليّ عليه السّلام لقتلناه . ثمّ أحبّ أهل المدينة بعد ذلك أن يعلموا ما رأي عليّ في معاوية هل يقاتله أو ينكل عنه .
انظر ، الطّبري في تأريخه : 5 / 152 ، و : 1 / 3066 طبعة أوروبا ، كنز العمّال : 3 / 161 ح 2471 ، ابن أعثم في تأريخه : 160 ، و : 2 / 259 طبعة حيدرآباد ، و : 1 / 431 - 450 دار الكتب العلمية بيروت ، أنساب الأشراف : 5 / 70 ، الحاكم في المستدرك : 3 / 114 ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 178 ، 2 / 259 ، فتح الباري : 13 / 72 ، الإصابة : 6 / 276 ، الإمامة والسّيّاسة لابن قتيبة : 1 / 65 و 70 ، تأريخ دمشق : 44 / 370 ، البداية والنّهاية : 7 / 255 .