تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

معاوية وعثمان :

معاوية وعثمان ابنا عمّ ، ينتهي نسب كلّ منهما إلى أميّة بن عبد شمس ، وكان عثمان خليفة المسلمين ، وكان معاوية أميرا على الشّام من قبله ، وحين حوصر عثمان استنجد بعامله وابن عمّه معاوية ، ولكنّه خذله ولم ينجده « 1 » . وقال الأستاذ جرداق وغيره : أنّ معاوية لم يخذل عثمان إلّا طمعا بأن يكون هو الخليفة من بعده « 2 » . والّذي نراه أنّ معاوية لم يطمع بالخلافة ، ولم يحدث بها نفسه قبل فتنة الجمل ؛ لأنّه يعلم مكانه ، وإنّه أحقر من أن يطمع بالخلافة ، وهو الطّليق ابن الطّليق ، وفي المسلمين السّابقون المقربون . . . وقد سمع معاوية عمر بن الخطّاب يقول : الخلافة محرمة على الطّلقاء . والسّبب الوحيد لتخلف معاوية عن مناصرة عثمان أنّه رأى قوّة الحزب المعارض ، وعلى رأسه الصّحابة كالزّبير وطلحة ، ورأى تأييد الرّأي العام للثّورة ضدّ عثمان ، فخاف إذا هو أعلن مناصرته لعثمان أن تدور عليه الدّائرة بعد انتصار الثّورة وظفرها ، وأن يصيبه ما أصاب الخليفة ، أو يحرم من إمارة الشّام على الأقل ، فوقف يتربص ويرتقب استغلال الفرص والظّروف ، شأن السّياسي المحترف الّذي لا يهتم بقريب أو بعيد ، ولا يدين بمبدأ أو دين ، ولا يعمل هو المطلوب للثّوار بالذات لترك قريبه عثمان . وأعلن
هامش
( 1 ) انظر ، العقد الفريد : 6 / 86 - 87 ، والأغاني : 9 / 53 ، صحيح مسلم : 7 / 171 مروج الذّهب بهامش ابن الأثير : 5 / 165 - 166 ، الإستيعاب : 690 ، والنّزاع والتّخاصم للمقريزي : 20 ، أنساب الأشراف : 1 / 532 ، الطّبري في تأريخه : 11 / 357 ، وقعة صفّين : 247 . ( 2 ) انظر ، « الإمام عليّ صوت العدالة الإنسانيّة » : 4 / 584 . ( منه قدّس سرّه ) .