عليّ خمسة آلاف ، وكانت وقعة واحدة في يوم واحد » « 1 » .
آثار الفتنة :
لا اعرف أحدا من الباحثين والمفكرين نظر إلى حرب الجمل نظرة جدّية ، وقاسها باسوائها ، وما نجم عنها من اضرار ، وتمنيت لو أتيح لها من يدرسها دراسة موضوعية تكشف عن خصائصها وآثارها العميقة البعيدة ، أنّ لكلّ حادثة آثارا قهرية لا تنفك عنها بحال ، سواء أكانت تلك الحادثة من الظّواهر الطّبيعية ، أمّ من عمل الإنسان ، وبمشيئته واختياره .
وبعد ، فما هي الآثار الّتي تركتها فتنة الجمل ؟ .
ويستطيع العارف الخبير أن يضع كتابا خاصّا في الجواب عن هذا السّؤال ، أمّا نحن فنكتفي - الأن - بالإشارة التّالية :
لولا حرب الجمل لما كانت حرب صفّين والنّهروان ، ولا مذبحة كربلاء ووقعة الحرّة ، ولا رميت الكعبة المكرمة بالمنجنيق أكثر من مرّة ، ولا كانت الحرب بين الزّبيريين والأمويين ، ولا بين الأمويين والعبّاسيين . ولما افترق المسلمون إلى سنّة وشيعة ، ولما وجد بينهم جواسيس وعملاء يعملون على التّفريق والشتات ، ولما صارت الخلافة الإسلاميّة ملكا يتوارثها الصّبيان ، ويتلاعب بها الخدم والنّسوان .
لقد جمعت حرب الجمل جميع الرّذائل والنّقائص ؛ لأنّها السّبب لضعف
هامش
( 1 ) انظر ، المسعودي في مروج الذّهب : 2 / 360 طبعة سنة 1948 م . ( منه قدّس سرّه ) .