الصّغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ! ) « 1 » .
ومع ذلك سكت حين بويع للأوّل ، وسكت أيضا حين بويع للثّاني وللثّالث ، ولم يحرك ساكنا لا لشيء ، إلّا ليجنب الإسلام والمسلمين تلك المخاطر والمفاسد الّتي ترتبت على فتنة الجمل ، فلماذا لم يسكت طلحة ، والزّبير ، والسّيّدة عائشة ، مراعاة لمصلحة الإسلام ، كما سكت الإمام ؟ لقد امتنع عبد اللّه ابن عمر « 2 » ، وحسان بن ثابت ، وأسامة بن زيد عن بيعة عليّ ، واعتزلوا النّاس ، فتركهم الإمام وشأنهم « 3 » .
وقال عمّار بن ياسر للإمام : « لو دعوتهم إلى بيعتك .
فقال له الإمام : لا حاجة لنا فيمن لا يرغب فينا .
هامش
( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : الخطبة ( 3 ) .
( 2 ) قال بن عبد البر في الإستيعاب : لقد ندم ابن عمر على تركه بيعة عليّ حين حضرته الوفاة . وقال المسعودي : قعد عبد اللّه بن عمر عن بيعة عليّ ، وبايع يزيد بن معاوية بعد ذلك ، بايع الحجّاج لعبد الملك ابن مروان . ( منه قدّس سرّه ) . انظر ، تأريخ المدينة : 3 / 923 و : 3 / 343 ، تأريخ السّيوطيّ : 135 . لم يبايع لمّا كانت البيعة له - لعليّ - بعد عثمان ، وبايع بعده معاوية ويزيد بن معاوية . . . ، بل قيل إنّه انتظر على باب الحجّاج ثلاثة أيّام ليبايعه ، والحجّاج مشغول عنه ، حتّى دخل عليه في اليوم الثّالث وهو يقول :
« من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهليّة » . وكان الحجّاج منشغلا بالأكل فمد رجله إليه وبايعه . . .
انظر ، صحيح البخاريّ : 1 / 166 ، سنن البيهقيّ : 8 / 159 ، مسند أحمد : 2 / 96 .
( 3 ) تخلف عن بيعة الإمام عبد اللّه بن عمر ، وابن أبي وقّاص ، وحسّان بن ثابت ، وما تعرض لهم أحد بسوء . انظر ، الأخبار الطّوال : 140 ، وصاحب وقعة صفّين : 65 ، وصاحب فتح الباري : 5 / 19 و :
13 / 165 ، وتأريخ ابن خلدون : 1 / 214 ، وذكروا منهم : محمّد بن مسلمة ، والنّعمان بن بشير ، ونافع - وقيل : رافع - بن خديج ، وأسامة بن زيد ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 1 / 26 ، و : 3 / 192 ، ابن أعثم في كتاب الفتوح : 2 / 163 ، اليعقوبي في تأريخه : 2 / 178 ، الطّبري في تأريخه : 3 / 450 .