قدمنا على محمّد أحدا من العرب . فقال الإمام : أين النّجم من الشّمس والقمر ؟ ! « 1 » .
وتكاثفت الرجال . . . حول الجمل كلّما خفّ قوم جاء أضعافهم ، وكان الإمام يزأر زئير الأسود ، يحمل على القوم الحملة تلو الحملة ، حتّى خاف عليه أصحابه ، وقالوا له : إنّك أن تصب يذهب الدّين ، فامسك ، ونحن نكفيك . فقال :
« واللّه ما أريد بما ترون إلّا وجه اللّه والدّار الآخرة » « 2 » .
ولمّا كثرت القتلى ، قال الإمام : « ارشقوا الجمل بالنّبل ، واعقروه وإلّا فنيت العرب » « 3 » ، ولا يزال السّيف قائما ، حتّى يهوي هذا البعير إلى الأرض ، فقطعوا قوائمه ، فوقف أهل البصرة تحته ، وحملوه باكتافهم ، ولمّا رأى الإمام أنّ الموت عند الجمل وضع سيفه على عاتقه ، وعطف نحوه وتبعه أصحابه ، وفيهم عمّار والأشتر ، واشتّد القتال ، واستمات بنو ضبّة دون الجمل ، حتّى قتل منهم مقتلة عظيمة ، ولكنّ الإمام وصل مع جماعة من أصحابه إلى الجمل ، وأمر أحدهم بضربه ، فضرب عجز الجمل بالسّيف فوقع لحينه على الأرض ، وعجّ عجيجا لم يسمع بأشد منه ، ففرّت الرجال ، كما يطير الجراد المنتشر في الرّيح الشّديد « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 245 ، المجدي في أنساب الطّالبين : 333 .
( 2 ) انظر ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 257 .
( 3 ) انظر ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 262 .
( 4 ) اتّفقت المصادر التّأريخية على أنّ اسم جمل أمّ المؤمنين يسمّى « عسكرا » وكان عظيم الخلق شديدا ، فلمّا رأته أعجبها ، وأنشأ الجمّال يحدّثها بقوّته ، وشدّته ، ويقول في أثناء كلامه « عسكر » فلمّا سمعت هذه اللّفظة استرجعت ، وقالت : ردّوه لا حاجة لي فيه ، وذكرت حين سئلت أنّ -