وقال الأشتر : لا حقّ لهم في التّخلف .
فقال له الإمام : دعهم يعملون برأيهم » « 1 » .
فلماذا لا يعتزل طلحة والزّبير كما اعتزل ابن عمر ؟ لماذا أركبا أمّ المؤمنين الجمل ، يسيران بها من بلد إلى بلد ، وخبا نساءهما في البيوت ؟ ! .
لقد رأت السّيّد عائشة ، ورأى معها طلحة والزّبير المهاجرين والأنصار وأبناءهم حول الإمام شاهرين السّلاح مصممين على القتال ، والدّفاع عن النّفس إذا هوجموا ، فلماذا أصر أصحاب الجمل على الهجوم وأمطروا معسكر الإمام بالنّبل ، وقتلوا منه أكثر من واحد قبل أن يسمعوا كلمة واحدة ؟ ولماذا رفضوا دعوة الإمام إلى كتاب اللّه وسنّة الرّسول ، وأبوا إلّا الحرب ؟ ! لماذا اختاروا القتال ، ولم يؤثروا مصلحة الإسلام على أهوائهم وأغراضهم ؟ ! وهل يكفي أن يقول القائل : أنا مسلم ، ثمّ لا يكون فعّالا ، ولا ناصحا للّه ورسوله ؟ ! ، وكيف فات أمّ المؤمنين ، وهي الذّكية الفطنة أنّ فتنة الجمل لم تكن بنتائجها الوخيمة حربا ضدّ عليّ بالذات ، بل ضدّ الإسلام ونبي الإسلام ؟ ! .
لقد كانت أمّ المؤمنين ذكية فطنة ما في ذلك ريب ، وكانت أيضا تحفظ الأحاديث ، وكان طلحة والزّبير من الأصحاب ، وحضرا مع الرّسول بعض حروبه ، ولكن هل تقاس الفضيلة والعظمة بمجرد الذّكاء والصّحبة وحفظ الحديث ، دون اعتبار لأي شيء آخر ؟ ! .
وهل يجب أن نقدس ونعظم الأذكياء والحفّاظ مهما أتوا ومهما فعلو ؟ ! ولا
هامش
( 1 ) انظر ، الفتوح لابن أعثم : 163 ، الطّبعة القديمة .