« جئت بعرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تقاتل بها ، وخبّأت عرسك في البيت ؟ أنشدك اللّه أسمعت رسول اللّه يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » « 1 » ؟ قال طلحة : نعم ، ولكن جئت أطلب بدم عثمان . وحين أتيحت الفرصة لمروان بن الحكم رمى طلحة بسهم فقتله ، وقال : واللّه إنّ دم عثمان عند هذا « 2 » .
وحين استوت الصّفوف قال الإمام لمحمد بن الحنفيّة : « أقدم بالرّاية حتّى تركزها في عين الجمل . وما أن قدم محمّد حتّى رشقته السّهام من كلّ جانب ، فوقف رويدا لتخف السّهام ، فقال له أبوه : احمل عليهم قال : أما ترى السّهام كالمطر ؟ ! فدفع صدره ، وقال : أخذك عرق من أمّك ، ثمّ أخذ الرّاية فهزها ، وقال « 3 » :
أطعن بها طعن أبيك محمّد * لا خير في الحرب إذا لم توقد
وشدّ على عسكر العدوّ ، فضعضع أركانه وفرّت الرجال من بين يديه فرار المعزى من الذّئب ، وجرت الأرض بدماء القتلى ، وانحنى سيفه ، فرجع إلى معسكره ، وقوّمه بركبته وأرجع الرّاية إلى ولده محمّد فحمل حملات أزال القوم عن مواقفهم ، فقال بعض أصحاب الإمام للإمام - هو خزيمة بن ثابت - : لو كان غير محمّد لإفتضح ، وقالت الأنصار : يا أمير المؤمنين لولا الحسن والحسين لما
هامش
- الذّهبي في النّبلاء : 1 / 38 ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 158 ، الإصابة : 1 / 527 التّرجمة ( 2789 ) ، مسند أحمد : 165 .
( 1 ) تقدّم استخراج ذلك .
( 2 ) تقدّم استخراج ذلك .
( 3 ) انظر ، الجمل لابن شدقم المدني : 143 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 187 .