وأعاد الإمام عليه القول ، فيرجع الغلام حتّى تكرّر ذلك مرّات ، قال الغلام : أنا آخذه على الّذي ذكرت ، وهو قليل في اللّه .
فأخذ القرآن بيمينه ، ونادى القوم ، فقطعوا يده اليمنى ، فتناول القرآن باليسرى وناداهم ، فقطعوها ، فانهالوا عليه بالسّيوف حتّى قتل » « 1 » .
ثمّ قام عمّار بن ياسر بين الصّفين ، ودعاهم إلى المسالمة ، وترك الحرب ، ودنا من عائشة ، وقال : ماذا تريدين ؟ قالت : الطّلب بدم عثمان . قال : قتل اللّه في هذا اليوم الباغي ، والطّالب بغير حقّ ، وأنشأ ابن أمّ كلاب « 2 » :
فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرّياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا إنّه قد فجر
فرشقه أصحاب الجمل بالنّبل . فرجع ، وقال : ماذا تنتظر يا أمير المؤمنين ؟ ! ليس لك عند القوم إلّا الحرب .
القتال :
أخذ أصحاب الجمل يرمون عسكر عليّ بالنّبل رميا متتابعا ، حتّى قتل ثلاثة أو أكثر ، وضجّ إليه أصحابه ، قالوا : عقرتنا سهامهم ، وهذه القتلى بين يديك ، عند
هامش
( 1 ) انظر ، الفتوح لابن أعثم : 1 / 465 ، ابن حزم في الجمهرة : 162 ، الأغاني : 10 / 203 ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 9 / 112 تحقيق محمّد أبو الفضل ، تأريخ الطّبري : 3 / 517 و ، 5 / 206 و 216 ، و : 3 / 522 ، أسد الغابة : 3 / 308 ، نسب قريش : 193 ، مروج الذّهب : 2 / 9 و 13 .
( 2 ) انظر ، تأريخ الطّبري : 3 / 477 ، الكامل لابن الأثير : 3 / 206 ، الإمامة والسّياسة : 1 / 72 ، الفتنة ووقعة الجمل لسيف بن عمر الضّبي : 115 ، الجمل لابن شدقم : 24 و 128 . مع اختلاف بسيط في الشّعر وينسبه إلى عمّار بن ياسر في الصّفحة 128 .