وفي طليعتهم طلحة والزّبير ، ولم يجدا مفرّا من مبايعة عليّ ، لأنّ الرّأي العام في المجموعة العربيّة ، وفي الأقطار المفتوحة ، ولا سيما مصر لم يكن يجيز استخلاف أحد سوى ابن أبي طالب ، ذلك أنّ صفاته هي الصّفات الّتي تنشدها الثّورة الاجتماعية في شخصية الخليفة ، فالثّورة تنشد العدل في الأمصار ، والرّأفة بالمستضعفين ، وتأميم بيت المال ، ومنع الإحتكار في المنافع العامّة ، وجعل الحكم توجيهيا ، وتطبيقا لمفاهيم العدالة ، وما كان لذلك غير عليّ .
أمّا أشد منافسي عليّ طمعا بالخلافة فهم طلحة والزّبير ، وهذان لم يتوفر فيهما شيء من صفات الحاكم الّذي تريده الثّورة . . . فقد كانا من الرّاغبين في الملك ، والمال ، والجاه » « 1 » .
عدد الجيش :
كان عسكر الإمام عشرين ألفا ، وعسكر عائشة ثلاثين ، ونقل المسعودي وصفا رائعا عن المنذر بن الجارود لعسكر الإمام نوجزه بما يلي :
« قال المنذر : لمّا قدم عليّ البصرة خرجت أنظر إليه ، فإذا بموكب في ألف فارس يتقدمهم فارس على فرس أشهب ، عليه قلنسوة وثياب بيض متقلد سيفا ، ومعه راية ، وإذا تيجان القوم الأغلب عليها البياض والصّفرة مدججين في الحديد والسّلاح ، فقلت من هذا ؟ قالوا : هذا أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهؤلاء الأنصار .
هامش
( 1 ) انظر ، « الإمام عليّ صوت العدالة الإنسانيّة » : 4 / 926 . ( منه قدّس سرّه ) .