ثمّ تلاه فارس آخر ، عليه عمامة صفراء ، وثياب بيض ، متقلد سيفا ، متنكب قوسا ، ومعه راية ، وهو على فرس أشقر في نحو ألف فارس ، قلت : من هذا ؟
قالوا خزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشّهادتين « 1 » .
ثمّ مرّ فارس آخر على فرس أشهب ، عليه ثياب بيض ، وعمامة سوداء ، وقد سدلها من بين يديه ومن خلفه ، شديد الأدمة عليه سكينة ووقار ، رافع صوته بقراءة القرآن ، وحوله مشيخة وكهول وشبّان ، كأنّما قد أوقفوا للحساب قد أثر السّجود في جباههم ، فقلت : من هذا ؟ قيل : هذا عمّار بن ياسر في عدّة من أصحاب رسول اللّه من المهاجرين والأنصار وأبنائهم .
ثمّ مرّ آخر وآخر ، حتّى ورد موكب فيه خلق من النّاس ، عليهم السّلاح والحديد مختلفو الرّايات ، يتقدمهم رجل كأنّما كسر وجبر - أي شديد السّاعدين
هامش
( 1 ) سمّي « ذو الشّهادتين » لأنّ النّبيّ جعل شهادته شهادة رجلين .
هو خزيمة بن ثابت الأنصاري من الأوس ، « شهد خزيمة بدرا وما بعدها من المشاهد ، وكان مع عليّ حرب الجمل ، وصفّين ، وجعل رسول اللّه شهادته بشهادتين وقد غلب عليه هذا الاسم ، وقيل في سبب ذلك : إنّ اعرابيا باع فرسا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ ندم ، وأنكر البيع ، وقال للرّسول : أين شاهدك على البيع ؟ فشهد خزيمة بأنّ الأعرابي باع فرسه للنّبي . فقال له النّبي أكنت حاضرا عند البيع يا خزيمة ؟ .
فقال : لا يا رسول اللّه ، ولكن هل أصدقك بما جئت به عن اللّه ، ولا أصدقك على هذا الأعرابي الخبيث ؟ . فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : شهادتك شهادة رجلين .
انظر ، صحيح البخاريّ : 3 / 1033 ح 2952 و : 4 / 1795 ح 4506 ، المستدرك على الصّحيحين : 2 / 21 ح 2187 ، مجمع الزّوائد : 7 / 182 و : 9 / 320 ، سنن البيهقيّ الكبرى : 2 / 41 ح 2203 و : 7 / 66 ح 13182 و : 10 / 145 ، سنن النّسائي : 7 / 301 ح 4647 ، المصنّف لابن أبي شيبة : 4 / 538 ح 22933 ، معتصر المختصر : 2 / 26 ، مسند أحمد : 5 / 188 ح 21683 و 21933 و 21935 ، الفردوس بمأثور الخطاب : 2 / 359 ح 3604 ، فتح الباري : 6 / 24 ح 2652 ، صفوة الصّفوة : 1 / 703 ، الطّبقات الكبرى : 4 / 379 ، الإصابة : 2 / 278 ح 3 .