وبالتالي ، فإنّ الّذين تتبدل آراؤهم وأنظارهم ، ويأتون بأحكام متضاربة متناقضة يحتاجون إلى حجج أتم وأقوى من كلّ حجّة تبرّر هذا التّبدل والتّغيير ، ولا ندري كيف خفيت هذه الحقيقة على أمّ المؤمنين ، وهي الذّكية الفطنة ؟ ! .
ونحن لم نجد عندها آيّة حجّة تبرر عدولها عن القول « أبعده اللّه » إلى القول « قتل مظلوما » إلا أنّها زوّجة رسول اللّه ، وصدق اللّه العظيم ، حيث يقول :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
« 1 » .
طلحة والزّبير :
طلحة بن عبد اللّه التّيمي قرابة الخليفة الأوّل أبي بكر ، والزّبير بن العوّام بن خويلد بن أسد ، وأمّه صفية بنت عبد المطلب ، فهو ابن عمّة النّبيّ ، وابن أخي خديجة الكبرى أمّ المؤمنين وزوج أسماء بنت أبي بكر أخت عائشة ، وكان طلحة والزّبير ممّن بايعا عليّا مع النّاس ، ثمّ سألاه أن يشركهما في الحكم ، وأن يولي أحدهما البصرة ، والآخر الكوفة ، فأبى وحين قسّم العطاء ساوى بينهما ، وبين الموالي ، فكان نصيب كلّ منهما ثلاثة دنانير ، فقال طلحة : « ما لنا من هذا الأمر إلّا كلحسة الكلب أنفه » « 2 » .
وقال الأستاذ جورج جرداق : « أنّ القرييين في معظمهم يكرهون عليّا . . .
هامش
( 1 ) التّحريم : 10 .
( 2 ) انظر ، تأريخ الطّبريّ : 5 / 153 .