تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
المشهود الّذي يخرج النّاس فيه من قبورهم حفاة عراة ، يقومون إلى ربّهم للحساب والجزاء ولا حاكم إلّا هو ، ولا شاهد إلّا الأسماع والأبصار والأيدي والأرجل ، ولا شفيع إلّا العمل الصّالح ، ولا ملجأ إلّا إليه وحده ، ولا عقاب للمسيء إلّا الحريق والسّعير ، وإلّا أنواع العذاب على أيدي ملائكة غلاظ شداد . من عجائب الصّدف - وكم للصّدف من عجائب وغرائب - إنّي قبل أن أقتطف هذه الكلمات ، واعلق عليها بيوم واحد عدت مريضا مع ثلة من الإخوان ، فوجدناه على حال دونها كلّ حال . عرفت هذا المريض منذ أربعين سنة على التّحقيق ، وكان شابا فقيرا يسكن مع زوّجته في غرفه في إحدى قرى جبل عامل ، وكانت الغرفة أشبه بالكوخ ، سقفها وأرضها من طين ، لا نوافذ لها إلّا باب صغير وطيء للدخول والخروج ، أمّا محتوياتها من أدوات ، وطعام فتتلاءم تماما مع وضعها ، ويستطيع رجل واحد أن يحمل كلّ ما فيها على ظهره ، وكان في أوّل أمره يشتغل حمّالا في بيروت ينقل أمتعة النّاس على ظهره بأجر زهيد ، ثمّ فتح حانوتا صغيرا في القرية ، وتدرج في التّجارة شيئا فشيئا ، وكان ذا خبرة بها ومهارة ، وله عقل وتدبير ، ولمّا تقدّمت تجارته ، وتحسنت حالته نقل تجارته إلى مدينة صور ، فتدفقت عليه الأرباح ، واشترى بناية محترمة في بيروت ، وأنشأ بستانا في صور ، وأصبح من الأغنياء وأهل الثّراء ، ومن أبرز صفاته الحرص على المال ، والولوع بتحصيله وكنزه ، ولا يخرج القرش من يده إلّا لضرورة ماسّة ، وحاجة لا مناص منها ولا خلاص ، وكان في الوقت نفسه أمينا على حقوق النّاس ، ولا يعتدي على أحد ، ولا يتدخل فيما لا يعنيه ، ويؤدي الصّوم ، والصّلاة على أكمل الوجوه .