تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وحين دار القتال بين الإمام ومعاوية اعتزلت فئة من القراء ، فلم يكرهها على المضي معه . وبلغه أنّ رجالا من رعيته يتسللون إلى معاوية ، فتركهم وشأنهم ، ونهى عن منعهم بالقوّة ، وقال عليه السّلام : « أمّا بعد ، فقد بلغني أنّ رجالا ممّن قبلك يتسلّلون إلى معاوية ، فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم ، ويذهب عنك من مددهم ، فكفى لهم غيّا ، ولك منهم شافيا ، فرارهم من الهدى والحقّ ، وإيضاعهم إلى العمى والجهل ؛ فإنّما هم أهل دنيا مقبلون عليها ، ومهطعون إليها ، وقد عرفوا العدل ورأوه ، وسمعوه ووعوه ، وعلموا أنّ النّاس عندنا في الحقّ أسوة ، فهربوا إلى الأثرة ، فبعدا لهم وسحقا ! ! إنّهم - واللّه - لم ينفروا من جور ، ولم يلحقوا بعدل ، وإنّا لنطمع في هذا الأمر أن يذلّل اللّه لنا صعبه ، ويسهّل لنا حزنه ، إن شاء اللّه ، والسّلام » « 1 » . وبهذا يفترق أصحاب المباديء عن الإنتهازيين ، فصاحب المبدأ شعاره حبّ الخير للخير ، والبعد عن الشّر لذات الشّر ، وهدفه تحقق المصلحة العامّة ، ومن
هامش
- فاشتراهم من معقل بخمسمئة ألف درهم ، ثمّ امتنع من أداء المبلغ ولمّا ثقلت عليه المطالبة بالحقّ لحق بمعاوية فرارا تحت أستار اللّيل . انظر ، شرح نهج البلاغة لمحمّد عبده : 1 / 96 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 3 / 128 ، تحت عنوان : « الخرّيت بن راشد النّاجي وخروجه على عليّ » ، الغارات : 1 / 330 ، تأريخ الطّبريّ : 5 / 113 ، الكامل في التّأريخ : 3 / 183 ، أسد الغابة : 2 / 110 ، الإصابة : 2 / 235 ، الفتنة ووقعة الجمل : 154 ، إكمال الكمال لابن ماكولا : 2 / 432 و : 7 / 412 . هذه خلاصة لقصّة الخرّيت ، ومن أراد التّفصيل فليرجع إلى شرح النّهج لابن أبي الحديد للخطبة : « 44 » : 264 ، من المجلد الأوّل الطّبعة القديمة ، وقد استغرقت حوالي عشرين صفحة بقطع هذا الكتاب . انظر ، أسد الغابة : 2 / 110 ، الغارات : 1 / 337 ، أنساب الأشراف : 413 ، تأريخ الطّبريّ : 4 / 59 طبعة مصر سنة 1357 ه . ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : الرّسالة ( 70 ) .
فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 146 | محمد جواد مغنية / سامي الغريري الغراوي