أجلها يضحي بالنّفس النّفيس ، أمّا الإنتهازي النّفعي فلا هدف له إلّا مصلحته الشّخصية ، يضحي بالأفراد والجماعات للحصول عليها ، ولا يحبّ خيرا إلّا إذا كان له منه النّصيب الأوفى ، ولا يكره شرّا إلّا خشية أن يصيبه طرف منه ، هكذا كان أعداء الإمام لا يباركون دينا ولا مبدأ إلّا على ربح ، ولا يعبدون اللّه إلّا على حرف .
وكان الإمام كما قال : « وو اللّه لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جور إلّا عليّ خاصّة » ، فضالّة الإمام هي المصلحة العامّة يباركها أنّى وجدت ، ولو عند ألد خصومه وأعدى أعدائه « 1 » ؛ فإن سالم فمن أجلها يسالم ، وإن قاتل فمن أجلها يقاتل ، قال : « فلقد كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّ القتل ليدور على الآباء ، والأبناء ، والإخوان ، والقرابات ، فما نزداد على كلّ مصيبة ، وشدّة الّا إيمانا ، ومضيّا على الحقّ ، وتسليما للأمر ، وصبرا على مضض الجراح . ولكنّا إنّما أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزّيغ والاعوجاج ، والشّبهة ، والتّأويل . فإذا طمعنا في خصلة يلمّ اللّه بها شعثنا ، ونتدانى بها إلى البقيّة فيما بيننا ، رغبنا فيها ، وأمسكنا عمّا سواها » « 2 » .
وغير بعيد أن يكون قول الإمام : « لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين » هو المدرك والدّليل لقول ابن طاووس : « الكافر العادل أفضل من المسلم الجائر » « 3 » .
هامش
( 1 ) ومن كلامه في نهج البلاغة : الحكمة ( 78 ) : « الحكمة ضالّة المؤمن ، فخذ الحكمة ولو من أهل النّفاق » .
( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : الخطبة ( 122 ) .
( 3 ) انظر ، كتب السّيد ابن طاووس ، إقبال الأعمال : 1 / 8 ، اليقين : 65 ، جمال الأسبوع : 9 .