تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

أبو ذرّ والحقّ :

في عقيدتي أنّ خلافة عثمان كانت أهم حدث في تأريخ المسلمين ، وإنّها تركت أسوأ الأثر في حياتهم من يومها إلى قيام السّاعة « 1 » ، فلقد افسح المجال لبني أبيه الأمويين أن يعبثوا بالدّين ، كما يعبث الصّبيان بالكرة ، وجاء نتيجة حتمية ، لهذا الاستهتار ، كما كانت الحروب والفتن بين المسلمين نتيجة لقتله . وكلّ من يعرف عثمان ، وتأريخه قبل الخلافة وبعدها يخطر له هذا السّؤال : لماذا حين تولّى عثمان الخلافة نكّل بالصّفوة الأخيار من الصّحابة ، كابن مسعود ، وعمّار بن ياسر ، وأبي ذرّ « 2 » ؟ ! . . . ألم يكن عثمان وهؤلاء في زمرة واحدة ، وجبهة واحدة يقاتلون مع رسول اللّه أعداء الإسلام ؟ ! وهل زاحموا عثمان على السّلطان وجمع المال ؟ ! وكيف تجاهل عثمان سابقة أبي ذرّ وتعذيبه في اللّه ، ومكانه من رسول اللّه ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « ما أقلّت الغبراء ، ولا أظلّت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذرّ » « 3 » .
هامش
( 1 ) قال بعض المؤلفين : لو تولّى الخلافة عليّ بعد عمر لاستقامت أمور المسلمين ، وتجنبوا ممّا حصل من الأحداث ثمّ ألقى مسؤلية الحوادث والكوراث الّتي نشأت من خلافة عثمان على عمر . انظر ، مع « الإمام عليّ » الخليل الهنداوي : 30 وما بعدها . ( منه قدّس سرّه ) . ( 2 ) أنكر ابن مسعود على الوليد بن عقبة شربه الخمر ، فضربه عثمان وكسّر ضلعيه ، وحرمه من العطاء ، لأنّه أنكر المنكر ، ونفى أبا ذرّ ؛ لأنّه دعاه إلى الحقّ ، وشتم عمّارا ، وأمر بأن يدفع في قفاه ، ويخرج من مجلسه ، وحاول نفيه ، لأنّه ترحم على أبي ذرّ حين سمع بوفاته . ( منه قدّس سرّه ) . ( 3 ) انظر ، المستدرك على الصّحيحين : 3 / 385 ح 5461 و 5467 ، الطّبقات الكبرى لابن سعد : 4 ق 1 / 161 ، مسند أحمد : 2 / 163 و 175 و 223 ، و 5 / 147 و 155 و 159 و 165 و 166 و 172 و 174 و 351 و 356 ، و : 6 / 442 ، صحيح البخاريّ : مناقب أبي ذرّ ، صحيح التّرمذي ، وصحيح -
فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 152 | محمد جواد مغنية / سامي الغريري الغراوي