تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

سورات الزّفير :

قال في خطبته الطّويلة المعرفة بالغرّاء يصف الإنسان ، وهو في يومه الأخير : « دهمته فجعات المنيّة في غبّر « 1 » جماحه ، وسنن مراحه ، فظلّ سادرا « 2 » ، وبات ساهرا ، في غمرات الآلام ، وطوارق الأوجاع ، والأسقام ، بين أخ شقيق ، ووالد شفيق ، وداعية بالويل جزعا ، ولا دمة للصّدر قلقا ، والمرء في سكرة ملهثة ، وغمرة كارثة ، وأنّة موجعة ، وجذبة مكربة ، وسوقة متعبة . ثمّ أدرج في أكفانه مبلسا « 3 » ، وجذب منقادا سلسا ( 18 ) ، ثمّ ألقي على الأعواد رجيع وصب ، ونضو سقم ، تحمله حفدة الولدان ، وحشدة الإخوان ، إلى دار غربته ، ومنقطع زورته ، ومفرد وحشته ، حتّى إذا انصرف المشيّع ، ورجع المتفجّع ، أقعد في حفرته نجيّا لبهتة السّؤال ، وعثرة الامتحان ، وأعظم ما هنالك بليّة نزول الحميم ، وتصلية الجحيم ، وفورات السّعير ، وسورات الزّفير ، لا فترة مريحة ، ولا دعة مزيحة ، ولا قوّة حاجزة ، ولا موتة ناجزة ، ولا سنة مسلّية ، بين أطوار الموتات ، وعذاب السّاعات ! إنّا باللّه عائذون » « 4 » . هذه صورة صادقة ناطقة عن خاتمة الإنسان ونهايته ، يشاهدها ويلمسها في غيره بين حين وحين ، حتّى إذا جاء دوره ، ودنا أجله كان هو العبرة والموعظة ، صورة تعبر عن آخر ساعة من ساعات الدّنيا ، وأوّل ساعة من ساعات اليوم
هامش
( 1 ) غبّر - بضم الغين ، وتشديد الباء - جمع غابر أي باق ، والمراد به أيّام تعنته ومعاذلته للحق . ( منه قدّس سرّه ) . ( 2 ) السّادر هو الحائر . ( منه قدّس سرّه ) . ( 3 ) مبلسا : يائسا ، أو ساكنا . ( منه قدّس سرّه ) . ( 4 ) انظر ، نهج البلاغة : الخطبة ( 83 ) .