تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الجور إذا وقع عليه وحده ، ولم يتجاوزه إلى سواه ، زهدا فيما يتنافس فيه النّاس من الجاه والمال ، وهذه هي سيرته مدّة حياته ، قبل الخلافة وبعدها . حين تولى الخلافة قال له الخرّيت بن راشد : كان الخرّيت بن راشد من بني ناجية ، وشهد صفّين مع الإمام ، وقال له في ذات يوم : أنا لا أطيع أمرك ، ولا أصلّي خلفك ، وإنّي غدا لمفارقك . فقال له الإمام : « أذكر لي كلّ ما يدور في ذهنك حولي من الشّبهات ، وعليّ أن أزيلها ، وأدفعها بالحقّ . فقال : آتيك غدا . قال له الإمام : إن استرشدتني لأهدينّك سبيل الرّشاد ، ثمّ نهاه أن يتعرض لأحد بسوء وإلّا أدّبه ، واقتص منه . فقال رجل للإمام : لم لا تأخذه الآن قبل أن يخرج ، ويفسد في الأرض ؟ . فقال الإمام : لو فعلنا هذا بكلّ من يتّهم لملأنا السّجون ، ولا يسعني أن أعاقب أحدا حتّى يظهر الخلاف . وانتظر الإمام عودة الخرّيت في الغد ، ولكنّه لم يأت ، وكان معه ( 30 ) رجلا ، وقد أرسل عليه السّلام رجلا من أصحابه يعلم له علم أحوالهم ، قد همّوا باللّحاق بالخوارج ، وكانوا على خوف منه ، فلمّا عاد إليه الرّجل ، قال له : أأمنوا فقطنوا أم جبنوا فظعنوا ؟ فقال الرّجل : بل ظعنوا يا أمير المؤمنين ! فقال عليه السّلام : بعدا لهم كما بعدت ثمود . . . إلخ « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر ، قصّة الخرّيت بن راشد ، وخروجه على الإمام عليّ عليه السّلام ، وقد بعث إليه كتيبة مع معقل بن قيس الرّياحي لقتاله هو ، ومن انضّم إليه فأدركته الكتيبة بسيف البحر بفارس ، وبعد دعوته إلى التّوبة ، وإبائه قبولها شدّت عليه فقتل ، وقتل معه كثير من قومه ، وسبي من أدرك في رحالهم من الرّجال ، والنّساء ، والصّبيان ، وكانوا خمسمئة أسير ، ولمّا رجع معقل بالسّبي مرّ على مصقلة بن هبيرة الشّيباني ، وكان عاملا لعليّ على اردشير خرة ، فبكى إليه النّساء ، والصّبيان ، وتصايح الرّجال يستغيثون في فكاكهم -