تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الصمدية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
كان ، ويختصّ « لمّا » بجواز حذف مجزومها ، نحو : قاربت المدينة ولمّا . وبكونه متوقّعا غالبا ، ( 1 ) كقولك : لمّا يركب الأمير ، للمتوقّع ركوبه . الثاني : ما يجزم فعلين وهو : « ان » و « اذما » و « من » و « ما » و « متى » و « اىّ » و « ايّان » و « اين » و « انّى » و « حيثما » و « مهما » : فالاوّلان حرفان ، والبواقي أسماء على الأشهر ، ( 2 ) وكلّ واحد منها يقتضى شرطا وجزاء ؛ ماضيين أو مضارعين ، أو مختلفين ، فان كانا مضارعين أو الأوّل ؛ فالجزم ، وان كان الثّانى وحده ، فوجهان ، وكل جزاء يمتنع جعله شرطا ؛ « فالفاء » لازمة له ؛ كأن يكون جملة اسمية أو انشائية أو فعلا جامدا أو ماضيا مقرونا بقد ، نحو : ان تقم فانا أقوم أو فاكرمنى ، أو فعسى ان أقوم ، أو فقد قمت . مسألة : وينجزم بعد الطّلب « بان » مقدّرة مع قصد السّببيّة ، ( 3 ) نحو : زرني أكرمك ولا تكفر تدخل الجنة . ومن ثمّ ( 4 ) امتنع لا تكفر تدخل النار ، بالجزم لفاسد المعنى .

[ أفعال المدح والذم ]

فصل : في افعال المدح والذّم : افعال وضعت لانشاء مدح أو ذم ، ( 5 ) فمنها « نعم » و « بئس »
شرح
( 1 ) . ومن غير الغالب نحو : ندم إبليس ولمّا ينفعه الندم . ( 2 ) . قوله : والبواقي أسماء على الأشهر . اى : على اشهر الأقوال من انّ الأوّلين حرفان ، والبواقي أسماء . وامّا القول بحرفية « ان » فمجمع عليه ، وامّا « اذما » فقال « سيبويه » : انها حرف بمنزلة ان الشرطية ، فإذا قلت : اذما تقم أقم ، فمعناه إن تقم أقم . وقال « المبرّد » و « ابن السّراج » و « الفارسي » : انّها اسم ظرف زمان ، وأصلها « إذ » الّتى هي ظرف لما مضى ، فزيد عليها ما وجوبا في الشرط فجزم بها . ( سيّد ) ( 3 ) . اى : سببية الطلب للفعل ، بأن يقدّر الفعل مسبّبا عن ذلك الطّلب ، كما انّ فعل الشرط سبب لجزاء الشّرط ، ويشمل الطلب الامر ، نحو : زرني أكرمك فاكرمك واقع بعد الطّلب وهو زرني ، وقصد به السّببية ، فجزم بأن مقدّرة ، والتقدير زرني ان تزرني أكرمك ، فالزيارة سبب الإكرام . ( سيّد ) ( 4 ) . قوله : ومن ثمّ امتنع لا تكفر تدخل النّار ، اى : ومن اجل اعتبار قصد السببية ، امتنع قولك : لا تكفر تدخل النار بالجزم لتدخل لفساد المعنى ، لانّ عدم الكفر لا يكون سببا لدخول النّار ، إذ التقدير : ان لا تكفر تدخل النّار ، ولا يجوز ان يكون التقدير ان تكفر تدخل النار . لانّ المقدّر يجب ان يكون مثل المظهر نفيا واثباتا . ( سيّد ) ( 5 ) . قوله : افعال وضعت لانشاء مدح فخرج ما يمدح به تجوزا ، نحو : شرف زيد ، مقصودا به المدح . وما هو للاخبار عن المدح والذّم نحو : مدحت ، وذممت ، فانّ شيئا من ذلك ليس موضوعا لانشاء مدح أو ذمّ . وفي قوله : مدح أو ذمّ ، بالتنكير إشارة إلى أنها للمدح والذّم العامّين ، اى الّذين لا خصوصيّة فيهما . فانّك إذا قلت نعم الرجل زيد مثلا ، فقد مدحته مطلقا من غير تعيين خصلة بجهة المدح ، وكذا بئس الرجل زيد . ( سيّد )
الفوائد الصمدية — صفحة 57 | الشيخ البهائي العاملي / افراسيابى نهاوندى