الحديقة الثّالثة : فيما يتعلّق بالافعال :
[ إعراب فعل المضارع ]
يختصّ المضارع بالاعراب : فيرتفع : بالتجرّد عن النّاصب والجازم ،
وينصب : بأربعة أحرف « لن » : وهي لتأكيد نفى المستقبل . ( 1 ) و « كي » ومعناها السّببيّة ( 2 ) و « ان » وهي : حرف مصدرىّ ، والّتى بعد العلم غير ناصبة ، ( 3 ) وفي « ان » الّتى بعد الظّن وجهان . ( 4 ) و « اذن » : وهي للجواب والجزاء ، وتنصبه مصدّرة مباشرة مقصودا به للاستقبال ،
شرح
( 1 ) . وفاقا للزّمخشرى في كشّافه ومفصّله ووافقه ابن الخبّاز في شرح الايضاح فقال : لن لنفى المضارع على جهة التأكيد ووافقه الرّضى وصاحب التبيان أيضا بل قال بعضهم : انّ منعه مكابرة فهي لنفى انّى افعل ولا لنفى افعل كما في لم ولمّا وادّعى الزمخشري في انموزجه : انّها لتأبيد النفي كقوله تعالى :لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباًولَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُوقال ابن مالك والحامل له على ذلك اعتقاده في« لَنْ تَرانِي »انّ اللّه تعالى لا يرى وردّ غيره بانّه لو كانت للتأبيد لم يقيّد منفيّها باليوم في« فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّاولكان ذكر الأبد في » ولن يتمنّوه ابدا تكرارا والأصل عدمه انتهى وهو ضعيف إذ للقائل بالتأبيد ان يجيب عن الاوّل بانّ قولنا بذلك عند اطلاق منفيها وخلوّ المقام عن مقيّداته وعن الثاني بان ذكر الأبد ليس تكرارا لللفظ وهو ظاهر ولا بالمرادف لانّ ابد لا يرادف لن لانّ الاسم لا يرادف الحرف ولانّ التأبيد نفس معنى ابدا وجزء معنى لن وانما هو تصريح ودلاله بالمطابقة على ما يفهم بالتضمن ولو سلّم فله فائدة وهي رفع ما يتوهّم من انّ لن لمجرّد النفي بناء على استبعاد نفى تمنّى استبعاد نفى تمنّى الموت منهم على جهة التأبيد قاله الشمنى في شرح المغنى . ( سيّد )
( 2 ) . اى : سببيّة ما قبلها لما بعدها . ( سيّد )
( 3 ) . لانّها ليست المصدريّة ، بل هي المخفّفة من الثّقيله ، فتعمل عملها ؛ لانّ « ان » الناصبة علم الاستقبال ، فما ينصب بعدها غير معلوم التحقّق ، فلا يقع بعد العلم بخلاف المخفّفة ، لانّها للتحقيق ؛ فناسب العلم . ( سيّد )
( 4 ) . قوله : وفي ان التي بعد الظن وجهان لان الظن باعتبار دلالته على غلبة جانب الوجود على جانب العدم -