وما في رواية عبيدة السّابوريّ ، عنه عليه السلام قال : قلت : متى هي ؟ قال : « ما بين نصف اللّيل إلى الثّلث الباقي » « 1 » .
وما تضمّنه الحديث الثّالث من نهيه عليه السلام عن صلاة الوتر بعد الفجر ، لعلّ المراد به النّهي عن اتّخاذ ذلك عادة ، وفعله من دون عذر .
والمراد بالفجر : الفجر الثّاني ، كما يستفاد من الحديث الرّابع ، ويؤيّده رواية زرارة أنّ رجلا سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن الوتر أوّل اللّيل ، فلم يجبه ، فلمّا كان بين الصّبحين خرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى المسجد ، فنادى : « أين السّائل عن الوتر ؟ ثلاث مرّات ، نعم ساعة الوتر هذه » ، ثمّ قام فأوتر « 2 » .
وحكمه عليه السلام بأنّ أفضل ساعات اللّيل الثّلث الأخير لا ينافي ما تقدّم من أنّها السّدس الرّابع ؛ لاحتمال أن يكون الثّلث الأخير أفضل الأوقات لصلاة اللّيل ، وكون السّدس الرّابع أفضل في نفسه من سائر أجزاء اللّيل .
وقوله عليه السلام : « إنّ أبي ربّما أوتر بعد ما انفجر الصّبح » المراد به الصّبح الثّاني ، وهو محمول على ما إذا كان هناك عذر .
وقوله عليه السلام في الحديث الخامس : « ربّما قمت وقد طلع الفجر » يراد به الفجر الثّاني أيضا .
والظّرف في قوله عليه السلام : « قبل الفجر » نعت للركعتين ، من قبيل : ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني ، أو حال منهما .
وقوله عليه السلام : « ولا يكون منك عادة » ربّما أشعر بأنّ ذلك في حال العذر ، كما
هامش
بدل النصف الثاني .
( 1 ) . التّهذيب 2 : 118 ح 444 .
( 2 ) . الذكرى : 125 ، الوسائل 3 : 198 الباب 54 من أبواب المواقيت ح 5 .