تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : « بعد ثلث اللّيل » « 1 » . الثّاني والعشرون : محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « إن العبد يوقظ ثلاث مرّات من اللّيل ، فإن لم يقم أتاه الشّيطان فبال في أذنيه » . قال : وسألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
« 2 » ، قال : « كانوا أقلّ اللّيالي تفوتهم لا يقومون فيها » « 3 » .

[ شرح بعض ألفاظ الأحاديث ]

أقول : ما يستفاد من الحديث الأوّل من أنّ صلاة اللّيل بعد انتصافه ، ممّا لا خلاف فيه بين علمائنا رضوان اللّه عليهم ، وقد ذكروا أنّها كلّما قربت من الفجر كانت أفضل . وربّما يستدلّ على ذلك برواية مرازم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت له : متى أصلّي صلاة اللّيل ؟ فقال : « صلّها آخر اللّيل » . وفي دلالتها على المدّعى نوع خفاء « 4 » . وأمّا ما في الحديث الثّالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من التّقديم على الانتصاف فإنّما هو لخائف عدم التّمكّن منها بعده ، كما نطقت به تلك الأحاديث « 5 » . وما تضمّنه الحديث الثّاني من أنّ ساعة الاستجابة إذا مضى نصف اللّيل إلى الثّلث الباقي - بالباء الموحّدة والقاف - يراد أنّها ما بين النّصف الأوّل والثّلث الأخير ، أعني السّدس الرّابع ، كما تضمّنته صحيحة أخرى لهذا الرّاوي ، أعني عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام هكذا ، قلت له : أصلحك اللّه ، فأيّة ساعة هي من اللّيل ؟ قال : « إذا مضى نصف اللّيل في السّدس الأوّل من النّصف الثّاني » « 6 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 445 ح 13 ، الوسائل 3 : 196 الباب 53 من أبواب المواقيت ح 2 . ( 2 ) . الذاريات 51 / 17 . ( 3 ) . الكافي 3 : 446 ح 18 ، الوسائل 5 : 279 الباب 40 من أبواب بقية الصّلوات المندوبة ح 4 . ( 4 ) . والمستفاد من الرواية فضيلة آخر اللّيل ؛ لأنّ كلّ جزء كان أقرب كان أفضل . « منه رحمه اللّه » . ( 5 ) . المذكور في أحاديث كأنّه بصور خاصّة ، لكن الظّاهر أنّ العلم عدم التمكّن منها بعده . « منه رحمه اللّه » . ( 6 ) . التّهذيب 2 : 117 ح 441 ، الوسائل 3 : 1118 ، الباب 26 من أبواب الدعاء ح 2 ، في المصادر : الثلث الباقي