والجارّ في قوله عليه السلام : « إلى انتصاف اللّيل » متعلّق بمحذوف سوى المحذوف الّذي يتعلّق به الجارّ في قوله عليه السلام : « من غروب الشّمس » ، والتقدير : ويمتدّ إلى انتصاف اللّيل .
وممّا يؤيّد ما دلّ عليه هذا الحديث ما رواه داود بن فرقد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إذا غابت الشّمس فقد دخل وقت المغرب حتّى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي ثلاث ركعات ، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة ، حتّى يبقى من انتصاف اللّيل مقدار ما يصلّي « 1 » أربع ركعات ، فإذا بقي « 2 » مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب وبقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف اللّيل » « 3 » .
وأمّا استدلال بعض الأصحاب على امتداد وقت المختار إلى أن يبقى للانتصاف مقدار العشاء بالحديث السّابع عشر فهو كما ترى ؛ إذ لا يلزم من كون ما بين الزّوال إلى نصف اللّيل ظرفا لأربع صلوات ، إحداها المغرب ، امتداد وقته إلى ذلك الحد ، وهذا ظاهر .
وما تضمّنه الحديث الثّاني عشر والثّالث عشر من أنّ أوّل وقت العشاء ذهاب الشّفق ، ممّا يستدلّ به للشيخين « 4 » وابن أبي عقيل « 5 » وسلّار « 6 » ، حيث ذهبوا إلى ذلك .
وقد حمل كثير من الأصحاب ذلك على وقت الفضيلة جمعا بينهما وبين الأخبار المتكثّرة ، كالحديث الأوّل والثّامن عشر والثّالث والعشرين ، وبعض الأحاديث السّالفة
هامش
( 1 ) . في س زيادة : المصلّي .
( 2 ) . في ح : يبقى .
( 3 ) . التّهذيب 2 : 28 ح 82 ، الاستبصار 1 : 263 ح 945 ، الوسائل 3 : 134 الباب 17 من أبواب المواقيت ح 4 .
( 4 ) . المفيد في المقنعة 93 ، والشّيخ الطّوسيّ في النّهاية : 59 ، المبسوط 1 : 75 ، الخلاف 1 : 262 ، المسألة 7 .
( 5 ) . نقله عنه العلّامة في المختلف 2 : 47 .
( 6 ) . المراسم : 62 .