وما تضمّنه الحديث الخامس من قوله عليه السلام : « صلّ في منزلك » يمكن أن يستنبط منه أنّ الصّلاة في المنزل ، باجتماع البال ومزيد الإقبال ، أفضل من الصّلاة في المسجد إذا لم يتيسّر فيه ذلك ، كما أنّ تأخير الصّلاة عن أوّل الوقت لأجل ذلك مغتفر ، فقد روى محمّد بن يزيد ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن وقت المغرب ، فقال :
« إذا كان أرفق بك وأمكن لك في صلاتك ، وكنت في حوائجك ، فلك أن تؤخّرها إلى ربع اللّيل » « 1 » .
والظّاهر أنّ اشتباك النّجوم في الحديث السّابع كناية عن ذهاب الحمرة المغربيّة ، كما أنّ الظّاهر أنّ رؤية الكوكب في الحديث الحادي عشر كناية عن ذهاب « 2 » المشرقيّة « 3 » .
وحينئذ فالحديث السّابع مؤيّد لما تضمّنه الحديث الثّامن والتاسع والحادي عشر من انتهاء وقت المغرب بغيبوبة الشّفق للمختار وغيره ، كما هو ظاهر الشّيخ في الخلاف « 4 » .
لكن الظّاهر أنّ المراد « 5 » انتهاء وقت فضيلتها ، كما يدلّ عليه الحديث الثّامن عشر ، فإنّه ناطق بامتداد الوقت إلى أن يبقى إلى انتصاف اللّيل مقدار أربع ركعات ، كما هو مذهب السّيّد وابن الجنيد وابن إدريس « 6 » والمتأخّرين « 7 » .
هامش
( 1 ) . التّهذيب 2 : 259 ح 1034 ، الاستبصار 1 : 267 ح 964 ، الوسائل 3 : 142 الباب 19 من أبواب المواقيت ح 8 .
( 2 ) . في حاشية ح زيادة : الحمرة .
( 3 ) . الشّيخ في التّهذيب حمل الحديث الحادي عشر على الضّرورة أو على امتداد وقت المغرب إلى أن تظهر النّجوم ، وهو كما ترى ، ولعلّ حملنا أولى . « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . الخلاف 1 : 261 المسألة 6 .
( 5 ) . في س زيادة : بها .
( 6 ) . رسائل الشّريف المرتضى 1 : 274 ، ونقله عن ابن الجنيد المحقّق في المعتبر 2 : 40 ، السّرائر 1 : 195 .
( 7 ) . الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 494 .